من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١١
وعن حذيفة بن أسيد الأنصاري ، قال : قام النبي ـ يوم سدّ الأبواب ـ خطيباً فقال : إن رجالا يجدون في أنفسهم شيئاً أَنْ أسكنت علياً في المسجد وأخرجتهم ، والله ما أخرجتهم وأسكنته بل الله أخرجهم وأسكنه ، إن الله عزّ وجلّ أوحى إلى موسى وأخيه أن تبوّءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وإن علياً بمنزلة هارون من موسى وهو أخي ، ولا يحل لأحد أن ينكح فيه النساء إلاّ هو) .[٢١٧]
هذا وقد قلب القوم ـ وعداوةً للإمام علي ـ روايات سد الأبواب إلاّ باب علي إلى أنه (صلى الله عليه وآله) سد الأبواب إلاّ خوخة أبي بكر .[٢١٨]
قال الشيخ الأميني ـ وبعد ذكره كلاماً مفصلا عن حديث سد الأبواب وخوخة أبي بكر ـ إنّ الأخذ بمجامع هذه الأحاديث يُعطي خُبْراً بأن سدّ الأبواب الشارعة في المسجد كان لتطهيره عن الأدناس الظاهرية والمعنوية ، فلا يمر به أحد جنباً ، ولا يجنب فيه أحد .
وأمّا ترك بابه (صلى الله عليه وآله) وباب أمير المؤمنين فلطهارتهما عن كل رجس ودنس بنص آية التطهير ، حتى أن الجنابةَ لا تحدث فيهما من الخبث المعنوي ما تحدث في غيرهما ، كما يعطي ذلك التنظير بمسجد موسى الذي سأل ربّه أن يطهره لهارون وذريته ، أو أن ربّه أمره أن يبني مسجداً طاهراً لا يسكنه إلاّ هو وهارون ، وليس المراد تطهيره من الأخباث فحسب فإنّه حكم كل مسجد .
[٢١٧] . ينابيع المودة ١ : ٢٥٩ الباب ١٧ / ح ٨ ، الطرائف : ٦١ / ح ٥٩ ، وانظر مسند أحمد ٤ : ٣٦٩ ، والمستدرك للحاكم ٣ : ١٢٥ -
[٢١٨] . صحيح البخاري ٤ : ٢٥٤ ، صحيح مسلم ٧ : ١٠٨ ، مسند أحمد ١ : ٢٧٠ ، وقال ابن الجوزي في الموضوعات ١ : ٣٦٧ : فقد روى بعض المتحذلقين في حديث أبي بكر زيادة لا تصح .