من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦١
وهل يجوز لعليّ أن يشهد لفاطمة بغير حق ؟ ! أو يمكن تصوّر مخالفته للحق ، ورسول الله يقول : علي مع الحق والحق مع علي ; ويقول : اللهم أدر الحق معه حيث دار . وهل يجوز القول عن أم أيمن ـ المشهود لها بالجنة ـ أنها قد شهدت زوراً ؟
نعم إننا لا يمكننا أن نزكيّ أبا بكر والزهراء معاً ، إذ لو صدّقنا أبا بكر في دعواه ـ وهي دعوى كاذبة قطعاً ـ للزمنا تكذيب الدعوى المقابلة ، وإن كان أبو بكر كاذباً فالزهراء ـ كما هو الحق ـ صادقة لا محالة . فلا يمكن أن نجمع بينهما بجامع الصدّيقية . إنها مفارقة !
وهكذا الحال بالنسبة إلى أحاديث ( من خرج على إمام زمانه ) أو ( مات وليس في عنقه بيعة ) أو ( لم يعرف أمام زمانه ) أو ( من خرج من طاعة السلطان شبراً مات ميتة جاهلية ) .
فنحن لو قبلنا هذه النصوص معتبرين أبا بكر إماماً لزمانه ، للزم أن تكون الزهراء ـ سيدة نساء العالمين والمطهرة بنص القران والحديث ـ قد ماتت ميتة جاهلية !!!
وأما لو شككنا في كونه إمامَ ذلك العصر ; لعدم النصّ عليه ، وعدم أهليته للخلافة ، ولِتَخَلُّف عيون الصحابة عنه ـ كعلي والعباس وبني هاشم والزبير والمقداد وسعد بن عبادة وغيرهم ـ لجاز خروج الزهراء عليه واعتقادها بانحرافه وضلالته ، ولا يمكن تصحيح الموقفين معاً .
بل كيف يردّان شهادة علي بن أبي طالب ويقولان أنه ـ يجرّ إلى نفسه ؟ ! مع أنه (عليه السلام) ما كان طالباً للدنيا ولا راغباً فيها ، كما يطمئن بذلك كل من