من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦١
فقال أبو بكر : إن رسول الله قال : لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد في هذا المال ، وإني والله لا أغيّر شيئاً من صدقة رسول الله عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله ، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله ، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً ، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك ، فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت ، وعاشت بعد النبي ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ، ولم يؤذن بها أبو بكر ، وصلى عليها ، وكان لعلي من الناس وجه في حياة فاطمة ، فلما توفيت استُنكِرَ عليٌّ وجوه الناس . الحديث .[٣٤١]
قال ابن قتيبة الدينوري ( ت ٢٧٦ هـ . ) في الإمامة والسياسة : فقال عمر لأبي بكر : انطلق بنا إلى فاطمة فانا قد أغضبناها ، فانطلقا جميعاً ، فاستأذنا على فاطمة ، فلم تأذن لهما ، فأتيا علياً فكلماه ، فأدخلهما عليها ، فلمّا قعدا عندها حوّلت وجهها إلى الحائط ، فسلما عليها فلم ترد عليهما السلام .
فتكلم أبو بكر ، فقال : يا حبيبة رسول الله ، والله إن قرابة رسول الله أحب إليّ من قرابتي ، وإنك لأحب إليّ من عائشة ابنتي ، وَلَوَدِدْتُ يوم مات أبوك أني مُت ولا أبقى بعده ، أفتراني أعرفك ، وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك من رسول الله، إلاّ أني سمعت أباك رسول الله يقول: « لا نورث ما تركنا فهو صدقة » .
فقالت : أرأيتما إن حدثتكما حديثاً عن رسول الله تعرفانه وتفعلان به ؟
قالا : نعم .
[٣٤١] . صحيح البخاري ٥ : ٨٣ و ٤ : ٢٠٩ ، صحيح مسلم ٥ : ١٥٤ -