من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٢
وقد أصابت علياً يوم ذاك ستّة عشر ضربة ، كل ضربة تلزمه الأرض ، فما كان يرفعه إلاّ جبرائيل .[٣٠٦]
ومن كلام آخر له (عليه السلام) : فقلت : يا رسول الله ! ما هذه الفتنة التي أخبرك الله بها ؟
فقال : يا علي ! إن أُمتي سيفتنون من بعدي .
فقلت : يا رسول الله ، أو ليس قد قلتَ لي يوم أُحد حيث استُشهدَ مَن استُشهد من المسلمين ، وحيزت عنّي الشهادة ، فشَقَّ ذلك عليّ ، فقلت لي : أبشر يا صدّيق فإن الشهادة من ورائك .
فقال لي : فإنّ ذلك كذلك ، فكيف صبرك إذا خضبت هذه من هذا ، وأهوى بيده إلى لحيتي ورأسي .[٣٠٧]
بلى إنها فتنة ، فماذا نقول فيمن ترك القتال وولّى الدُبر وأسلم رسول الله للكفار ، هل هو الكفر ، أم أنه الفسق ، أم شيء آخر ؟
من الثابت المسلّم أن رسول الله استاء أشدّ الاستياء من هذا الفعل وغضب من الذين هربوا من القتال .
قال الواقدي: وكان طلحة بن عبيدالله، وابن عباس، وجابر بن عبدالله يقولون: صلى رسول الله على قتلى أحد ، وقال رسول الله : أنا على هؤلاء
[٣٠٦] . أُسد الغابة ٤ : ٢٠ ـ ٢١ -
[٣٠٧] . نهج البلاغة ٢ : ٤٩ من كلام له خاطب به أهل البصرة ، وانظر كنز العمال ١٦ : ١٩٤ /٤٤٢١٧ ، والمعجم الكبير ١١ : ٢٩٥ ، وأُسد الغابة ٤ : ٣٤ -