من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٤
فقد جاء في كتاب مقتل الحسين للخوارزمي أن الإمام قال ـ بعد صلاته على الزهراء ـ مخاطباً ربّ العالمين :
هذه بنت نبيك أخرجتَها من الظلمات إلى النور ، فأضاءت الأرض ميلا في ميل .[٣٣٠]
فالإمام أراد بكلامه هذا أن يقول : أخذتها يا رب العالمين من هذه الدنيا المظلمة إلى نورك المطلق ( الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة ، الزجاجة كأنها كوكب دريّ يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ) أي أنها رجعت إلى ما خلقت منه ، فرجوعها لم يكن كرجوع أي إنسان إلى الله ( إنّا لله وإنا إليه راجعون ) ، بل إن رجوعها كان رجوعاً نورانياً إلى النور الأكمل وهو نور رب العالمين .
عن جابر بن يزيد الجعفي أنه سأل الإمام الصادق (عليه السلام) : لم سُمِّيت فاطمةُ الزهراء ؟ فقال : لأن الله عزّ وجلّ خلقها من نور عظمته ، فلما أشرقت أضاءت السماوات والأرض بنورها ، وغشيت أبصار الملائكة ، وخرّت الملائكة لله ساجدين ، وقالوا : إلهنا وسيدنا ما هذا النور ؟ فأوحى الله إليهم : هذا نور من نوري ، أسكنته في سمائي ، خلقته من عظمتي ، أخرجه من صلب نبي من أنبيائي ، أُفضِله على جميع الأنبياء ، وأُخرج من ذلك النور أئمة يقومون بأمري يهدون إلى حقّي ، وأجعلهم خلفائي في أرضي بعد انقضاء
[٣٣٠] . بحار الأنوار ٤٣ : ٢١٥ -