من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٣
فقالت (عليها السلام) : سبحان الله ما كان رسول الله عن كتاب الله صادفاً ولا لأحكامه مخالفاً ، بل كان يتبع أثره ويقفو سوره ، أفتجمعون إلى الغدر اعتلالا عليه بالزور ؟ وهذا بعد وفاته شبيه بما بغي له من الغوائل في حياته ، هذا كتاب الله حكماً عدلا وناطقاً فصلا يقول : ( يرثني ويرث من آل يعقوب ) و ( وورث سليمان داود )فبين عزوجل فيما وزّع من الأقساط وشرع من الفرائض والميراث ، وأباح من حظ الذكران والإناث ما أزاح به علة المبطلين ، وأزال التظني والشبهات في الغابرين ، كلا بل سولت لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون .
فقال أبو بكر : صدق الله وصدق رسوله ، وصدقت ابنته ، أنت معدن الحكمة ، وموطن الهدى والرحمة ، وركن الدين ، وعين الحجة ، لا أبعد صوابك ، ولا أنكر خطابك . إلى آخر .[١٥٩]
وبهذا فقد رأيت أن الزهراء كذّبت أبا بكر لكنه لم يجرؤ على تكذيبها . بل أقر بصحة كلامها ، وقد وقفت سابقاً على كلام عمر بن الخطاب للإمام علي ( إنا لا نقوى على حجتك ) .
ووفي الوقت الذي رأينا فيه أبا بكر يقول للأنصار في السقيفة : نحن الأُمراء وأنتم الوزراء ، ثمّ لم يصدّق فعلهُ قوله ، حيث أبعد الأنصار عن جميع المسؤوليات فضلا عن الوزراء ، في نفس هذا الوقت نرى تصريحات الكتاب والسنّة بأنّ عليّاً هو المعنيّ بـ « الصادقين » ، بل سيرة عليّ كلّها تدل على أنّه الصدّيق الأكبر وأنّه إمام الصادقين .
[١٥٩] . الاحتجاج ١ : ١٤٤ -