من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٠
وهذه الدواعي منتفية أيضاً عند أتباع أهل البيت كالمقداد وسلمان وأبي ذر وعمار وابن عباس وحذيفة بن اليمان ، وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين و إذ وردت نصوص عن رسول الله في مدحهم وصدقهم ، وهم أُناس منزهون معروفون بالصدق ، ولم يذعنوا للأهواء والتيارات ولم يتّهم واحد منهم بالوضع والكذب ، بخلاف ما نراه عند أتباع الاتجاه الحكومي ، المتهمين بالوضع ككعب الأحبار ، ووهب بن المنبه ، وسمرة بن جندب ، وأبي هريرة وأمثالهم .
نعم ، إن السيدة فاطمة الزهراء هي الصادقة المصدّقة وقد كُذِّبَتْ وكُذِّب ابنُ عمها أمير المؤمنين لأُمور سياسية ومطامع شخصية ، وإنها جاءت لتؤكد للناس على أنها ابنة رسول الله وأنها الصادقة في قولها وفعلها ، فلا تقول ما تقول غلطاً ، ولا تفعل ما تفعل شططا وذلك بقولها :
أيها الناس ، اعلموا أني فاطمة ، وأبي محمّد (صلى الله عليه وآله) ، أقول عوداً وبدءاً ولا أقول غلطاً ولا أفعل ما أفعل شططاً ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) فان تعزّوه وتعرّفوه تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخا ابن عمي دون رجالكم ، ولنعم المعزي إليه (صلى الله عليه وآله) ، فبلّغ الرسالة صادقاً بالنذارة إلى آخر الخطبة .
فالقوم كانوا لا يجهلون مكانتها في الإسلام ، بل يتجاهلونها ، وإذا أقروا بها فعلى مضض وبتدبير جديد يبعدون به الزهراء عن مكانتها التي وضعها الله بها .