من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٨
أنْ يَرُدَّهُ ويأخُذَ الآياتِ فيُسَلِّمَها إليَّ فَسَلَّمَها إليَّ ، فَصَرَفَ أباها بإذنِ الله عزّ وجلّ . وكان فيما أوّحى إليه اللهُ أنْ لا يؤدِّيَ عنك إلاّ رجلٌ منك ، فكُنْتُ مِنْ رسولِ اللهِ وكان منّي ، فَاضْطَغَنَ لذلك عليَّ أيضاً ، واتَّبَعَتْهُ ابْنَتُهُ عائشةُ في رأيه .
[ سادسها ] وكانت عائشةُ تَمْقُتُ خديجةَ بنتَ خُوَيْلِد ، وتَشْنَؤُها شَنَآنَ الضَرائرِ ، وكانتْ تَعْرِفُ مكانَها مِنْ رسولِ الله (صلى الله عليه وآله) فَيَثْقُلُ ذلك عليها ، وتَعدى مَقْتَها إلى ابنتِها فاطمةَ ، فَتَمْقُتُني وتَنْقُتُ فاطمةُ وخديجةَ ; وهذا معروفٌ في الضَرائر .
[ سابعها ] ولقد دخلتُ على رسولِ الله (صلى الله عليه وآله) ذاتَ يوم قبل أنْ يُضْرَبَ الحجابُ على أزواجِهِ وكانت عائشةُ بِقُرْبِ رسولِ الله فلمّا رآني رَحَّبَ بي وقال : اُدنُ منّي يا عليُّ ، ولم يَزَلْ يُدْنِيني حتّى أجْلَسَنِي بينه وبينها ; فَغَلُظَ ذلك عليها ، فأقْبَلَتْ إليَّ وقالت بِسُوءِ رأيِ النساءِ وتَسَرُّعِهِنَّ إلى الخطابِ : ما وَجَدتَ لأسْتِك يا عليُّ موضعاً غير موضع فَخذي ؟ ! فَزَجَرَها النبيُّ (صلى الله عليه وآله) وقال لها : « ألِعليّ تقولين هذا ؟ ! إنّه واللهِ أوَّلُ مَنْ آمَنْ بي وصَدَّقَني وأوَّلُ الخَلْقِ وروداً عليَّ الحوضَ ; وهو أحَقُّ الناسِ عَهْداً إليَّ ; لا يُبْغِضُهُ أحدٌ إلاّ أكَبَّهُ اللهُ على مَنْخِرِهِ في النارِ » فَازْدادَت بذلك غَيْظاً عليَّ .
[ ثامنها ] ولمّا رُمِيَتْ بما رُمِيَتْ اشتدَّ ذلك على النبيِّ (صلى الله عليه وآله) ، واستشارني في أمْرِها ، فقلتُ : يا رسولَ الله سَلْ جاريتَها بَريرَةَ واسْتَبْرِى حالَها منها ; فإنْ وَجَدْتَ عليها شيئاً فَخَلِّ سبيلَها ، فإنّ النساءَ كثيرةٌ فأمَرني رسولُ الله أنْ أتَوَلَى مسألةَ بَريرَةَ وأسْتَبْرىَ الحالَ منها ففعلتُ ذلك فَحَقِدَتْ عليِّ ، وواللهِ ما أرَدْتُ بها سُوءً لكنّي نَصَحْتُ لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله) .