من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٧
( زعمت خوف الفتنة ألا في الفتنة سقطوا ) لأن المنافق أراد أن يقول كما قالت بنو إسرائيل ( اذهب أنت وربك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون ) .
فتركُ الجهاد في ركاب الرسول هو الفتنة حقاً ، لأنها تستعقب الشرك والكفر بالله ، وكذا الحال بالنسبة إلى إبعاد الوصي عن منصبه ، لأنّه قد جرّأ الطلقاءَ والمنافقين أن يفكّروا في الاستخلاف على الأُمة الإسلامية ، إنها فتنة وما أعظمها من فتنة .
إن الزهراء (عليها السلام) وبقولها السابق ( فهيهات منكم وكيف بكم وأنّى تؤفكون ؟ وكتاب الله بين أظهركم ، أُموره ظاهرة ) أرادت أن تشير إلى كون منصب الخلافة هو منصب إلهي ، وكيف بالناس لا يعرفون ذلك ، وكتاب الله بين أظهرهم ، وأُموره ظاهرة دالة على الاستخلاف الإلهي ، في مثل قوله تعالى : ( وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّهُ بكلمات فأتمهنّ قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين )[٣٥٦] وقوله ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانو بآياتنا يوقنون )[٣٥٧] وغيرها .
فإنها (عليها السلام) جاءت لتؤنّبهم على تركهم العمل بالقرآن بقولها : خلفتموه وراء ظهوركم ، أرغبة عنه تريدون ؟ أم بغيره تحكمون ؟ ( بئس للظالمين بدلا )( ومَن يبتغِ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة
[٣٥٦] . البقرة : ١٢٤ -
[٣٥٧] . السجدة : ٢٤ -