من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٤
ثم قالت الزهراء (عليها السلام) بعد ذلك : ( فإن تعزوه وتعرفوه تجدوه أبي دون نساءكم وأخا ابن عمي دون رجالكم ، ولنعم المعزيُّ إليه (صلى الله عليه وآله) ) .
بهذه الكلمات أرادت السيدة الزهراء أن تنوه إلى مقامها المعنوي ، وأن ذلك لم يأت للّحمة النسبية بينها وبين رسول الله .
وحتى لو قلنا أنها أرادت أن تبيّن لهم اللحمة النسبية بينها وبين رسول الله ، فهي أرادت أن تُعرّف نفسها طبق هذه اللحمة حتى تترتّب عليها المطالبة بحقوقها .
كل ذلك وهي (عليها السلام) تؤكد على دور الشيطان في إغوائهم ، وأنه الزمهم السكوت في عهده (صلى الله عليه وآله) حفاظاً على مصالحهم ، لكن حَسيكة النفاق ظهرت عندهم بعد وفاته (صلى الله عليه وآله)فصاروا كأمة موسى من بعده ، ورسولُ الله كان قد أخبر أُمته بذلك بقوله : لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبراً بشبر ، وذراعاً بذراع ، حتى لو دخلوا جُحر ضب لاتبعتموهم .[٣٥٠]
وقال (صلى الله عليه وآله) في خطبة الوداع : ويحكُم ـ أو قال : ويلكم ـ لا ترجعنّ بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض .[٣٥١]
[٣٥٠] . صحيح مسلم ٨ : ٥٨ ، الطرائف : ٣٧٩ / ٢١ من المتفق عليه ، مسند أحمد ٢ : ٥١١ -
[٣٥١] . صحيح البخاري ١ : ٣٨ ، ٢ : ١٩١ ، ٥ : ١٢٦ ، ٧ : ١١٢ ، سنن ابن ماجة ٢ : ١٣٠ / ٣٩٤٣ ، مسند أحمد ٢ : ٨٥ ، بغية الباحث : ٢٤٥ ، وغيره .