من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٨
شهادة ـ لسقوط حكم الضعيف مع القويّ ـ فلا يحتاج أيضاً مع العلم إلى ما يؤثّر الظنّ من البينات والشهادات .[٩٩]
إذن الحق مع علي بن أبي طالب ، والكلّ يعلم هذه المسألة ، لكنّ الأهواء دعتهم إلى أن يدّعوا شيئاً مخالفاً للقران الكريم ، والسنة النبوية ، والعقل السليم .
وحسبك أن المأمون العباسي أحرج العلماء الذين حضروا مجلسه وتعرضوا إلى مسالة فدك وإرث الرسول ، فسألهم المأمون عن فضائل لعلي فذكروا طُرَفاً جليلة له (عليه السلام) ، وسألهم عن فاطمة فرووا لها عن أبيها فضائل جمة ، وسألهم عن أم أيمن وأسماء بنت عميس فرووا عن النبي محمّد (صلى الله عليه وآله) أنهما من أهل الجنة .
فقال المأمون : أيجوز أن يقال أو يعتقد أنّ علي بن أبي طالب مع ورعه وزهده يشهد لفاطمة بغير حقّ ، وقد شهد الله تعالى ورسوله بهذه الفضائل له ؟
أو يجوز مع علمه وفضله أن يقال : إنّ فاطمة مع طهارتها وعصمتها وأنها سيدة نساء العالمين وسيدة نساء أهل الجنة ـ كما رويتم ـ تطلب شيئاً ليس لها ، تظلم فيه جمع المسلمين ، وتقسم عليه بالله الذي لا إله إلا هو ؟
أو يجوز أن يقال عن أم أيمن وأسماء بنت عميس : أنهما شهدتا بالزور ، وهما من أهل الجنة ؟ إن الطعن على فاطمة وشهودها طعن على كتاب الله وإلحاد في دين الله ، حاشا الله أن يكون ذلك كذلك .[١٠٠]
[٩٩] . الشافي ٤ : ٩٦ ـ ٩٧ وعنه في شرح نهج البلاغة ١٦ : ٢٧٣ ـ ٢٧٤ -
[١٠٠] . الطرائف : ٢٥٠ -