من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨
ولا مصدودة عن صدقك ، ووالله ، ما عدوتُ رأي رسول الله (صلى الله عليه وآله) إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا ولا فضة ولا داراً ولا عقاراً ، وإنما نورث الكتاب والحكمة ، والعلم والنبوة ، وما كان لنا من طعمة فلوليّ الأمر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه » .[٨٩]
وقد جعلنا ما حاوَلْتِه في الكراع والسلاح يقاتل به المسلمون ، ويجاهدون الكفار ، ويجالدون المردة الفجار ، وذلك بإجماع من المسلمين لم أتفرد به وحدي ، ولم أستبد بما كان الرأي فيه عندي . وهذه حالي ومالي ، هي لك وبين يديك ، لا تزوى عنك ، ولا تدخر دونك ، وأنت سيدة أمّة أبيك ، والشجرة الطيبة لبنيك ، لا يدفع ما لك من فضلك ، ولا يوضع من فرعك وأصلك ; حكمك نافذ فيما ملكت يداي ، فهل ترين أن أخالف في ذلك أباك (صلى الله عليه وآله) ؟
فقالت عليهاالسلام :
سبحان الله ! ما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن كتاب الله صادفا ، ولا لأحكامه مخالفا ، بل كان يتبع أثره ، ويقفو سُورَهُ ، أفتجمعون إلى الغدر اعْتِلالا عليه بالزور ، وهذا بعد وفاته شبيه بما بغي له من الغوائل في حياته . هذا كتاب الله حكماً عدلا ، وناطقاً فصلا ، يقول : ( يرثني ويرث من آل يعقوب ) ، ويقول : ( وورث سليمان داود ) ، وبيّن عزوجل فيما وزع من الأقساط ، وشرَّع من الفرائض والميراث ، وأباح من حظ الذكران والإناث ما أزاح به عِلَّة المبطلين ، وأزال التظني والشبهات في الغابرين ، كلا ( بل سولت لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) .
[٨٩] . نقول : ونحن حتّى لو سلّمنا قول أبي بكر أنّ النبي قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، وما كان لنا من طعمة فلولي الأمر بعدي ، فنحن حتّى لو سلّمنا ذلك فالنصوص المتواترة أعلنت أنّ عليّاً هو وليّ الأمر لا أبو بكر ولا غيره ، وحديث الغدير والثقلين والمنزلة وعشرات غيرها أدلّة ناصعة على ذلك .