من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٠
هذه هي كلمة الصدّيقة فاطمة التي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها ، وهذه الجملة تشير وبكل وضوح إلى أن فاطمة لا تقول شيئاً عن حس عاطفي أو هوى شخصي كما عرفناه من الآخرين ، إذ لا يعقل أن يوقف الله رضاه المطلق لرضا شخص تابع لأهوائه ومصالحه والعياذ بالله ، وكذا الأمر بالنسبة إلى غضبها ، وهو يعني بأن الصدّيقة فاطمة الزهراء وصلت إلى مرتبة العصمة ، ولا معنى لأن يكون رضاها هو رضى الله وغضبها غضبه إلاّ هذا ، هذا من جهة ، وهذا المقام يحكي عن انبثاق فاطمة عن مَثَل نور الله وانعكاس غضب الله ورسوله في غضب الصدّيقة الكبرى .
فقوله (صلى الله عليه وآله) : ( فاطمة بضعة مني يريبني ما يريبها وبغضني ما يبغضها ) وكذا قوله لفاطمة : ( إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك ) يؤكدان بأن إغضاب فاطمة وإيذاءها هو إغضاب لرسول الله وإيذاء له ، وسبحانه قال : ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً )[٣٣٩]وقال : ( ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ) .[٣٤٠]
والآن استمع لما رواه البخاري عن عائشة ، وابن قتيبة عن عمر :
قالت عائشة : إن فاطمة بنت النبي أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر ،
[٣٣٩] . الأحزاب : ٥٧ -
[٣٤٠] . طه : ٨١ -