من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٩
وأمثال ذلك ، فإنّ شئتم فَاسْألوها ما الذي نَقَمَتْ عليَّ ! حتّى خَرَجَتْ مع الناكثين لِبَيْعَتي ، وسَفْكِ دِماءِ شيعتي ، والتظاهرِ بينَ المسلمين بعداوتي لِلْبَغْي والشِقاقِ والمَقْتِ لي بغيرِ سببِ يُوجِبُ ذلك في الدينِ ; واللهُ المستعانُ » .
فقال القومُ : القولُ واللهِ ما قلتَ يا أميرَ المؤمنين ، ولقد كشفتَ الغُمَّةَ ; ولقد نَشْهَدُ أنّك أوْلى باللهِ ورسولِهِ (صلى الله عليه وآله) ممَّنْ عاداك . فقام الحَجّاجُ بْنُ عَمْرو الأنصاريُّ فَمَدَحَهُ في أبيات نكتفي بما ذكرناه مِنْ هذه الجملة عن إيرادِها .
هذا ولو تأمل القارْئ في خطبة الزهراء (عليها السلام) لرآها تذكّرهم بأن الله قد اختار أباها محمداً إذ الخلائق بالغيب مكنونة ، وانتجبه قبل أن يُرسله إلى الخلائق ، ومعنى كلامها (عليها السلام) بأنه (صلى الله عليه وآله) كان المصطفى عند الله في الأزل وقبل أن يخلق الخلق ، وقد أكد هو (صلى الله عليه وآله) على هذه الحقيقة بقوله : كنت نبياً وآدم بين الماء والطين .[٣٢٢]
والإمام علي أكدّ للحارث الهمداني بأنه صدّق بمحمد بن عبدالله (صلى الله عليه وآله) وآدم بين الروح والجسد ، وذلك بقوله : إلا إني عبدالله وأخو رسوله وصدّيقه
[٣٢٢] . مناقب ابن شهرآشوب ١ : ١٨٣ ، عوالي اللئالي ٢ : ١٢١ ، ينابيع المودة ١ : ٤٦ ، وفي طبقات ابن سعد ١ : ١٤٨ قوله (صلى الله عليه وآله) ( بين الروح والطين من آدم ) وفي سيرة ابن كثير ١ : ٣١٧ ( وآدم منجدل في الطين ) ، وانظر مسند أحمد ٤ : ٦٦ ، المستدرك للحاكم ٢ : ٦٠٩ ، مصنف ابن أبي شيبة ٨ : ٤٣٨ ، المعجم الكبير ١٢ : ٧٣ ، الاحتجاج للطبرسي ٢ : ٢٤٨ ، الفضائل لابن شاذان : ٢٤ ، أُسد الغابة ٣ : ١٣٢ وغيرها وفيها قوله ( وآدم بين الروح والجسد ) .