من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٧
فقال علي (عليه السلام) : إن رسول الله [NP٦] أمرني أن أخيّرك بين أن تسير معي أو ترجع إليه ؟
فقال : بل أرجع إلى النبي .
فلما دخل على النبي ، قال : يا رسول الله إنّك أهّلتني لأمر طالت الأعناق إليَّ فيه ، فلما توجهت إليه رددتني عنه ، مالي ؟ أنزل فيَّ قرآن ؟
قال النبي : لا ، ولكن الأمين هبط عليّ عن الله بأنّه لا يؤدي عنك إلاّ أنت أو رجلٌ منك ، وعلي مني ولا يؤدّي عنّي إلاّ علي .
وهذا الإنفاذ كان أول يوم من ذي الحجة سنة سبع من الهجرة ، وأداها الإمام علي إلى الناس يوم عرفة ويوم النحر ، وهذا هو الذي أمر الله به إبراهيم وولده (عليهم السلام)حين قال ( طهّرا بيتي للطائفين والعاكفين والركّع السجود ) فكأنّ الله تعالى أمر الخليل بالنداء أولا بقوله ( وأذن في الناس بالحج ) وأمر الولي بالنداء الأخير .
ومن المعلوم بأن العهد مختصٌ بمن عقده ـ وهو رسول الله ـ أو من يقوم مقامه في فرض الطاعة وجلالة القدر ، وعلو الرتبة ، وشرف المقام ، وعظيم المنزلة ، وعلي هو الذي يصلح لهذه الأُمة ، لأنّه نفس رسول الله ،[٢٦٦]
[٢٦٦] . في قوله تعالى ( وأنفسنا وأنفسكم ) .