من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٥
وباعتقادي أن تسليط الضوء على هذه الزاوية سيحل الكثير من المسائل العقائدية التي لا يدرك عمقها الآخرون ؟ ! لأنّ التعامل مع الأمور تعاملا حسياً مادياً هي نظرة ماركسية وهابية ـ وليست نظرة إسلامية إلهيّة ـ وقد جاءتنا في القرنين الأخيرين ، غافلة أو متغافلة عن أنّ الإيمان بمقامات الأنبياء والأوصياء والصالحين تشابه تسبيح الموجودات لربّ العالمين التي لا نفقه تسبيحها ، وهي كضيافة الله لعباده في شهر رمضان والتي لا تشابه ضيافة الناس بعضهم لبعض ، إذ أنّ مفهوم الأكل عند الباري يختلف عن مفهوم الأكل عندنا ، وهكذا مفهوم الشهادة والشهود وغيرها من الجهات المعنوية الملحوظة في الفكر الإسلامي لا يمكن فهمها ببساطة وسطحية في التفكير . فهي مختصة بالرسول ومن عنده علم الكتاب .
ومن هذا المنطلق نقول : إن كثيراً من أفراد الأُمة الإسلامية ـ في عهد الرسول الأكرم ومن بعده ـ كانوا لا يدركون ـ أو لا يريدون أن يدركوا ـ عمق الرسالة ومكانة الرسول ، فكانوا يتعاملون معه كإنسان عادي يصيب ويخطيء ، ويقول في الغضب ما لا يقوله في الرضا .
فالإمام علي أراد أن يوضّح لأبي بكر بأنّه لا يدرك عمق العقيدة الإسلاميّة ، ويخالف بفعله القرآن الكريم ، ويتعامل مع الأُمور بسطحيّة وبساطة ، بعكس أقوال وأفعال ومواقف الإمام (عليه السلام) الصـادحة الصـادعة بأنّه يدرك عمق الرسالة تمام الإدراك ، ويعتـبر أمر الرسـول أهم من الصـلاة ، فتراه لا يتحرك حين نـزول الوحي على النبي ورأسه في حجر علي امتثـالا