من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٦
وفي حديث الحوض وآية الانقلاب ما يؤكد ذلك .
هذا ، والملاحظ في سيرة أبي بكر أنه كان يقدّم المصلحة على الفروض الإلهية حينما تدعوه مصلحته إلى ذلك ، إذ أبطل الحدّ عن خالد بن الوليد برغم إجماع المسلمين على لزوم قتله ، وقد كان عمر بن الخطاب ممن يرى قتله ، لكونه زنى بزوجة مالك بن نويرة وهي في العدّة ، لكنّ أبا بكر رفض إجراء الحد قائلا : يا عمر ! تأوّل فأخطأ ، فارفع لسانك عن خالد فإني لا أشيمُ سيفاً سلّه الله على الكافرين .[٢٨٧]
ولما أصرّ أبو قتادة الأنصاري ـ الذي شهد الزنا وكان في السريّة مع خالد ـ على موقفه ، دعاه أبو بكر ونهاه عن ذلك .[٢٨٨]
وبمنطق التأويل وبمنطق كون أعدائه كافرين ـ وإن كانوا في الواقع مسلمين ـ عَذَرَ أبو بكر خالداً لاحتياجه إليه في مواقف أُخرى .
وبنفس هذه الوتيرة عفى عن الأشعث بن قيس حين ارتدَّ ، وقد تأسف أبو بكر عند موته من فعلته هذه بقوله : ثلاث وثلاث وثلاث ، وعدّ من اللاتي ودّ فعلها ولم يفعلها : ضرب عنق الاشعث حين جيء به أسيراً ، فإنه يخيّل إليّ أنه لا يرى شراً إلاّ أعان عليه .[٢٨٩]
[٢٨٧] . تاريخ الطبري ٢ : ٥٠٣ وانظر طبقات ابن سعد ٧ : ٣٩٦ ، البداية والنهاية ٦ : ٣٥٤ ، الإصابة ٥ : ٧٥٥ ، وغيرها .
[٢٨٨] . الكامل في التاريخ ٢ : ٣٥٨ -
[٢٨٩] . تاريخ الطبري ١ : ٦٢٠ ، تاريخ دمشق ٣٠ : ٤١٨ ، كنز العمال ٥ :٦٣٢ / ١٤١١٣ -