من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٣
نجيب عن ذلك بجوابين ، أحدهما نَقْضي ، والآخر حَلّيٌ .
أما الجواب النقضي : فنسأل المستشكل ماذا يقول في قوله تعالى : ( وإسماعيل واليسعَ ويُونُسَ ولُوطاً وكُلا فضَّلنَا على العالَمِين ) .[١٨٢]
فهل هو يعتقد ، أو هل هناك أحد يقول بأن هؤلاء الأنبياء هم أفضل من نبينا محمّد (صلى الله عليه وآله) ؟ كلاّ وألف لا ، فالرسل على مراتب وأفضلهم خاتمهم ، فالتفاضل حقيقة ربانية لكن لا على جميع العصور : ( تلك الرسلُ فضّلنا بعضهم على بعض منهم من كلَّم الله ورفعَ بعضهم درجات ) .[١٨٣]
والأوضح من ذلك أن نرى الله قد فضّل اليهود على العالمين في كتابه ; لقوله تعالى : ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي الَّتي أنعمتُ عليكم وأنّي فضَّلتكم على العالمين ) .[١٨٤]
فهل هناك مسلم أو مسيحي يعتقد بأنّ اليهود هم أفضل العالمين ؟ كلا وألف لا ، خصوصاً بعد عِلمنا بما فعله أبناء تلك الأمة بأنبيائهم وتحريفهم للشريعة ، وبهذا يتّضح أنّ المقصود من جملة : ( على العالمين ) في زمانهم لا في جميع الأزمنة ، لأن الزمن الأخير مختص برسول الله والصدّيقة الزهراء والإمام علي وأولادهم المعصومين الذين هم أفضل من أنبياء بني إسرائيل بلا شك .
وأما الجواب الحَلّي فنقول : إنّ الذي قال : فاطمة هي أفضل من مريم ، وأنها سيدة نساء العالمين ، وسيدة نساء أهل الجنة بما فيهم مريم ، هو
[١٨٢] . الأنعام : ٨٦ -
[١٨٣] . البقرة : ٢٥٣ -
[١٨٤] . البقرة : ١٢٢ -