من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٧
بينَ الرجالِ ، ولَيْسَتْ مِمَّنْ تَوَلَّتْهُ في شيء على حال .
فقال (عليه السلام) : « سأذْكُرُ لكم أشياءَ ممّا حَقدَتْها عليَّ ليس لي في واحد منها ذَنْبٌ إليها ولكنّها تَجَرَّمَتْ بها عليَّ .
أحدها : تفضيلُ رسولِ الله (صلى الله عليه وآله) لي على أبيها وتقديمِهِ إيّايَ في مواطنِ الخير عليه ، فكانتْ تَضْطَغِنُ ذلك عليَّ ، فتعرفه منه فَتَتْبَعُ رأيَهُ فيه .
وثانيها : لمّا أخى بينَ أصحابِهِ أخى بينَ أبيها وبين عُمَرَ بْنِ الخطّاب ، واختصَّنِي بأُخُوَّتِهِ فَغَلُظُ ذلك عليها وحَسَدَتْني منه .
ثالثها : وأوْحَى اللهُ تعالى (صلى الله عليه وآله) إليه بِسَدِّ أبواب كانتْ في المسجدِ لجميع أصحابِهِ إلاّ بابي ; فلمّا سَدَّ بابَ أبيها وصاحِبِهِ وتَرَكَ بأبي مفتوحاً في المسجدِ تَكَلَّمَ في ذلك بعضُ أهلِهِ ، فقال (صلى الله عليه وآله) : « ما أنا سَدَدتُ أبوابَكم وفَتَحْتُ بابَ عليّ ، بل اللهُ عزّوجلّ سَدَّ أبوابَكم وفَتَحَ بابَه » فَغَضِبَ لذلك أبو بكر عليه ، وتَكَلَّمَ في أهلِهِ بشيء سَمِعَتْهُ منه ابْنَتُهُ فَاضْطَغَنَتْهُ عليَّ .
[ رابعها ] وكان رسولُ الله (صلى الله عليه وآله) أعْطى أباها الرايةَ يومَ خَيْبَر ، وأمَرَهُ أنْ لا يَرْجعَ حتّى يَفْتَحَ أو يُقْتَلَ ، فلم يَلْبَثْ لذلك وانْهَزَمَ . فأعطاها في الغَدِ عُمَرَ بْنَ الخطّاب ، وأمَرَهُ بمثلِ ما أمَرَ صاحِبَهُ ، فَانْهَزَمَ ولم يَثْبُتْ . فساء ذلك رسولَ الله (صلى الله عليه وآله) فقال لهم ظاهراً مُعْلِناً : « لاَعطِيَنَّ الرايةَ غَداً رَجُلا يُحِبُّ اللهَ ورسولَهُ ويُحِبُّهُ اللهُ ورسولُهُ ; كَرَّاراً غَيْرَ فَرَار ، لا يَرْجِعُ حتّى يَفْتَحَ اللهُ على يَدَيْهِ » . فأعطاني الرايةَ ، فصبرتُ حتّى فَتَحَ اللهُ تعالى على يَديّ . فَغَمَّ ذلك أباها وأحْزَنَهُ فَاضْطَغَنَتْهُ عليَّ ، ومالي إليها مِنْ ذنْب في ذلك ، فحَقِدتْ لِحقْد أبيها .
[ خامسها ] وبعث رسـولُ الله (صلى الله عليه وآله) بسورةِ براءَة وأمَرَهُ أنْ يَنْبَذَ العهدَ للمشركين ويُنادي فيهم ، فمضى حتّى انحرف ، فأوْحى اللهُ تعالى إلى نبيِّهِ (صلى الله عليه وآله) :