من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٤
وقوله تعالى : ( قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) .[١٤١]
فنتساءل : هل أنّ شهادة الرسول ، ورؤيته للأعمال ، مختصّتان بعصر الصحابة ومن عاصروا الرسول الأكرم ، أم لهما الشمولية لكل الأزمان والأمكنة وجميع الأجيـال ؟
بل ما معنى قوله : ( ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيما ) ،[١٤٢] وهل هي مختصة بعصر الرسالة فقط ، أم أنها تشمل سائر الأزمان ؟ وإذا اختصت الآية بعصر الرسالة ، ألم يكن هذا إجحافاً في حقّ الأجيال اللاحقة ؟
وما معنى شهادة الرسول في الآية السابقة ؟ وكيف يمكن تصور شهادته على الناس طبق الظوابط المادية التي نعرفها ؟ مع أنه (صلى الله عليه وآله) ميت وأنهم ميتون في الظاهر ؟ !
إن ذلك كله من الغيب الإلهي الذي لابدّ من الإيمان به ، وإن لم نعرف تفاصيل حقيقته وكيفيته ، لأنّ المسلم يجب أن يؤمن بالغيب طبقاً لقوله تعالى : ( الذين يؤمنون بالغيب ) ، فهناك مفاهيم معنوية غيبية كثيرة في حياتنا الإسلامية يجب معرفتها والوقوف عليها .
[١٤١] . الرعد : ٤٣ -
[١٤٢] . النساء : ٦٤ -