من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٦
قولُ اللهِ تعالى ( ويومئذ يَفَرحُ المؤمِنونَ بِنصر اللهِ ينصرُ من يشاءُ وهو العزيزُ الرَّحيمُ ) ، وكانت قريش تحب ظهور فارس لأنّهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان ببعث ،
فلما أنزل اللهُ هذه الآية خرج أبو بكر الصديقُ يصيح في نواحي مكَّة ( ألم غُلبت الرُّوم في أدنى الأرضِ وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بِضعِ سنينَ ) ،
فقال ناس من قريش لأبي بكر : فذلك بيننا وبينكم ، زعم صاحبك أنّ الروم ستغلب فارس في بضع سنين ، أفلا نراهنك على ذلك ؟
قال : بلى ، وذلك قبل تحريم الرِّهان ، فارتهن أبو بكر والمشركون وتواضعوا الرِّهان ، وقالوا لأبي بكر : كم تجعل البضع ؟ البضع ثلاث سنين إلى تسع سنين ، فسمِّ بيننا وبينك وسطاً تنتهي إليه ، قال : فسمُّوا بينهم ست سنين ، قال : فمضت الستّ سنين قبل أن يظهروا ، فأخذ المشركون رهن أبي بكر ، فلمّا دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس فعاب المسلمون على أبي بكر تسمية ست سنينَ ، قال : لأن الله تعالى قال : « في بضع سنين » .[١٨٦]
وقد ورد في حديث آخر عن ابن عباس ، قال : قال النبي : « ألاّ احتطت يا أبا بكر فإنّ البضعَ ما بين ثلاث إلى تسع » .[١٨٧]
إذن ، أبو بكر فسر كلمة قرآنية عربية محدّدة المعنى وبتَّ جازماً بأنها ست سنوات خلافاً لإرادة رب العالمين ، ولأجل ذلك قال له رسول الله :
ألا احتطت يا أبا بكر فإن البضع ما بين الثلاث إلى التسع ! وأمّا يوسف
[١٨٦] . سنن الترمذي ٥ : ٢٥ / ٣٢٤٦٥ -
[١٨٧] . سنن الترمذي ٥ : ٢٤ / ٣٢٤٥ -