من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٠
قالت : يا أبا الحسن إنّي لاستحيي من إلهي أن أكلّفك ما لا تقدر عليه .
فخرج واثقاً بالله حسن الظن به ، فاستقرض من النبي ديناراً فخرج يشتري به شيئاً ، إذ عرض له المقداد في يوم شديد الحر قد لوّحته الشمس من فوقه وتحته ، فأنكر (عليه السلام) شأنه فقال : يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة ؟
قال : خل سبيلي يا أبا الحسن ولا تكشفني عما ورائي .
قال (عليه السلام) : إنّه لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك .
قال : يا أبا الحسن إلى الله ثمّ إليك أن تخلي سبيلي ولا تكشف عن حالي .
فقال علي : إنّه لا يسعك أن تكتمني حالك .
فقال : إذا أبيت فوالذي أكرم محمداً بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أزعجني إلاّ الجهد ، ولقد تركت عيالي بحال لم تتحملني لها الأرض فخرجت مهموماً راكباً رأسي ، فهذه حالي .
فهملت عينا علي (عليه السلام) بالدموع حتى أخضلت دموعُهُ لحيتَه ، ثمّ قال : أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني ، من أهلي إلاّ الذي أزعجك ولقد استقرضت ديناراً فخذه ، فدفع الدينار إليه وآثره به على نفسه .
فوضع (عليه السلام) رأسه فنام ، فخرج النبي فإذا هو به فحرّكه ، وقال : ما صنعت ، فأخبره ، فقام وصلى معه ، فلما قضى النبي صلاته قال : يا أبا الحسن هل عندك شيء نطعمه ؟
فمكث (عليه السلام) مطرقاً لا يحير جواباً حياءً من رسول الله وهو يعلم ما كان من أمر الدينار ، ثم قال (عليه السلام) : نعم يا رسول الله على الرحب والسعة .