من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٨
قال : بشبعة من الخبز واللحم ، وبردة يمانية أستر بها عورتي واُصلي فيها لربي ، ودينار يبلغني إلى أهلي ـ وكان عمار قد باع سهمه الذي نفّله رسول الله من خيبر ولم يبق منه شيئاً ـ .
فقال : لك عشرون ديناراً ومائتا درهم هجريّة ، وبردة يمانية ، وراحلتي تبلغك أهلك ، وشبعة من خبز البّر واللحم .
فقال الأعرابي : ما أسخاك بالمال أيها الرجل ، وانطلق به عمار فوفّاه ما ضمن له وعاد الأعرابي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له رسول الله : أشبعت واكتسيت ؟
قال الأعرابي : نعم واستغنيت بأبي أنت وأمي ، قال إلى آخر الخبر .[١٤٦]
فعمار بن ياسر ـ لأجل معرفته بمنزلة أهل البيت ـ عرف قيمة هذه الهدية ، أما الأعرابي فلم يكن يعرفها إلاّ على مَلْء البطن والكسوة ، ولما أُعطي ما أُعطي فرح ، وهو لا يدري ما الذي خسره وما الذي حصل عليه الآخر ، إنها المعرفة ، وكفى لعمار بها تعريفاً .
إذاً التركيز على الجانب المعنوي و تبيّن المفاهيم الإلهية كما هي ، يفتح لنا آفاقاً كثيرة ، وعلى ضوئها يمكننا أن نعرف معنى الإسراء والمعراج ، وتكلّم الله مع موسى ، وإجابة الرسول لمن يسلّم عليه وهو في القبر ، وإجابة الأئمة لنا حين نخاطبهم ، لأنّ الموت بالمنظور الإلهي هو الحياة الدائمة لا الفناء ، وهو وجود لا عدم ; لأنّه جل وعلا خلقهما معاً لقوله تعالى : ( تبارك الذي بيده
[١٤٦] . بشارة المصطفى ٢١٩ ، وعنه في البحار ٤٣ : ٥٧ -