من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٧
وأخيراً أنقل لك ما رواه جابر بن عبدالله الأنصاري أنّه شهد أعرابياً وقف على باب فاطمة وطلب منها (عليها السلام) ما يسد جوعه ويكسي جسده ، فعمدت فاطمة إلى جلد كبش مدبوغ بالقرظ كان ينام عليه الحسن والحسين ، فقالت : خذ هذا أيُها الطارق ! فعسى الله أن يرتاح لك ما هو خير منه .
قال الأعرابي : يا بنت محمد شكوت إليك الجوع فناولتيني جلد كبش ! ما أنا صانع به مع ما أجد من السغب ؟
قال : فعمدت (عليها السلام) لما سمعت هذا من قوله إلى عقد كان في عنقها أهدته لها فاطمة بنت عمها حمزة بن عبد المطلب ، فقطعته من عنقها ونبذته إلى الأعرابي فقالت : خذه وبعه فعسى الله أن يعوّضك به ما هو خير منه .
فأخذ الأعرابي العقد وانطلق إلى مسجد رسول الله ، والنبي جالس في أصحابه ، فقال : يا رسول الله ، أعطتني فاطمة [ بنت محمّد ] هذا العقد وقالت : بعه فعسى أن يصنع الله لك .
قال : فبكى النبي (صلى الله عليه وآله) وقال : وكيف لا يصنع الله لك ، وقد أعطتكه فاطمة بنت محمد سيدة بنات آدم .
فقام عمار بن ياسر رحمه الله فقال : يا رسول الله أتأذن لي بشراء هذا العقد ؟
قال (صلى الله عليه وآله) : اشتره يا عمار ، فلو اشترك فيه الثقلان ما عذّبهم الله بالنار .
فقال عمار : بكم العقد يا أعرابي ؟