من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧١
ونحن لو أردنا أن نحمل فعل القوم على أحسن محمل كان علينا أن نقول : إنهم لا يدركون عمق الرسالة والحقائق الإلهية ، ولو تأمّلت احتجاج الإمام عليّ على أبي بكر لعرفت بأنّ الأخير لا يعرف كنه الرسالة وما جاء به الوحي حق المعرفة ، فإنّ الإمام علياً لما استدرجه في كون آية التطهير نزلت فيهم قال : فلو أنّ شهوداً شهدوا على فاطمة بنت رسول الله بفاحشة ما كنت صانعاً بها ؟
قال : كنت أقيم عليها الحدّ ، كما أقيمه على نساء المسلمين .
فقال ( علي ) : إذاً كنت عند الله من الكافرين .
قال : ولِمَ ؟
قال : لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة وقبلت شهادة الناس عليها ، كما رددت حكم الله وحكم رسوله أن جعل لها فدكاً قد قبضته في حياته ، ثم قبلت شهادة أعرابي ـ بائل على عقبيه ـ عليها ، وأخذت منها فدكاً وزعمت أنه فيءٌ للمسلمين ، وقد قال رسول الله : ( البينة على المدَّعي ، واليمين على المدّعَى عليه ) ، فرددتَ قول رسول الله : ( البينة على من ادعى واليمين على من ادعي عليه ) .[NP٥]
* * *