من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٠
إنها مصيبة والله ، بل أعظم مصيبة و فتنة ، إنها فتنة تدنيس المقدّسات وتغيير أحكام الله باسم رسول الله والدين ، فحقَّ للزهراء البتول أن تقول ( ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) .[١٠١]
وحريٌ بنا هنا أن نأتي بكلام الفارقي وهو أحد شيوخ ابن ابي الحديد المعتزلي ، إذ سأله ، فقال له : كانت فاطمة صادقة في دعواها النحلة ؟
قال : نعم .
قال له ابن أبي الحديد : فلِمَ لم يدفع لها أبو بكر فدكاً وهي عنده صادقة ؟ فتبسم ، ثمّ قال كلاماً لطيفاً مستحسناً مع ناموسه وحرمته وقلّة دعابته ، قال : لو أعطاها اليوم فدكاً ، بمجرد دعواها لجاءت إليه غداً وادّعت لزوجها الخلافة
وزحزحته
عن مقامه ، ولم يكن يمكنه حينئذ الاعتذار بشيء ، لأنّه يكون قد سجلَّ على نفسه بأنها صادقة فيما تدّعِي كائناً ما كان من غير حاجة إلى بينة ولا شهود .[١٠٢]
والآن أرجع متسائلا :
هل يعقل أن تطلب فاطمة (عليها السلام) ـ وهي سيدة نساء أهل الجنة و سيدة العالمين ، مع طهارتها وعصمتها وأن الله أوقف رضاه على رضاها وغضبه على غضبها ـ شيئاً ليس لها فيه حق ؟ !
وهل تريد بفعلها ظلم جميع المسلمين بأخذها أموالهم ؟
[١٠١] . وهو قولها (عليها السلام) في خطبتها التي نقلنا بعضها آنفاً : زعمتم خوفَ الفتنة ( ألا في الفتنة سقطوا وإنّ جهنم لمحيطة بالكافرين ) .
[١٠٢] . شرح نهج البلاغة ١٦ : ٢٨٤ -