من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٧
بل لم تعتبر الصديقة الطاهرة كأحد النساء المؤمنات الصالحات ويطلب في إثبات دعواها إلى بينة ؟ !
مع علمنا بأن البينة طريق ظني مجعول لاثبات ما يحتمل ثبوته ، فلا مورد لها مع القطع واليقين المستفاد في المقام من قول سيّدة النساء التي طهّرها الله تعالى وجعلها بضعة من سيّد أنبيائه ، لأنّ القطع طريق ذاتيّ إلى الواقع لا بجعل جاعل ، فلا يمكن رفع طريقيّته أو جعل طريق ظاهريّ على خلافه ، ولذا كان الأمر في قصّة شهادة خزيمة للنّبي (صلى الله عليه وآله) هو ثبوت ما ادّعاه النّبي (صلى الله عليه وآله) بلا بيّنة مع مخاصمة الأعرابي له ، فإنّ شهادة خزيمة فرع عن قول النبي (صلى الله عليه وآله) وتصديق له ، فلا تفيد أكثر من دعوى النبي (صلى الله عليه وآله) ، بل كان اللازم على أبي بكر والمسلمين أن يشهدوا للزّهراء (عليها السلام) تصديقاً لها ، كما فعل خزيمة مع النبي (صلى الله عليه وآله) وأمضى النبي (صلى الله عليه وآله)فعله .[٩٨]
وقال السيد المرتضى في ردّه على قاضي القضاة : إنّ البيّنة إنّما تراد ليغلب في الظنّ صدق المدّعي ، ألا ترى أنّ العدالة معتبرة في الشهادات لمّا كانت مؤثّرة في غلبة الظنّ ; لما ذكرناه ولهذا جاز أن يحكم الحاكم بعلمه من غير شهادة ; لأنّ علمه أقوى من الشهادة ، ولهذا كان الإقرار أقوى من البيّنة من حيث كان أبلغ في تأثير غلبة الظنّ ، وإذا قدّم الإقرار على الشهادة لقوّة الظنّ عنده فأولى أن يقدم العلم على الجميع ، وإذا لم يُحْتَج مع الإقرار إلى
[٩٨] . دلائل الصدق ٢ : ٣٩ -