من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧
وقال علي (عليه السلام) للوليد يوم بدر لما برز لقتاله حيث ، قال له الوليد : من أنت ؟ قال علي : أنا عبدالله وأخو رسوله .[٨٧]
وقد أشارت السيدة فاطمة الزهراء في خطبتها المشهورة إلى هذه الاخوّة بقولها (عليها السلام) :
قذف أخاه في لهواتها فلا ينكفئ حتى يطأَ صماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بسيفه ، مكدوداً في ذات الله ، مجتهداً في أمر الله ، قريباً من رسول الله ، سيد أولياء الله ، مشمّراً ناصحاً ، مجداً كادحاً ، وأنتم في رفاهية من العيش ، وادعون فاكهون آمنون ، تتربصون بنا الدوائر ، وتتوكفون الأخبار ، وتنكصون عند النزال ، وتفرون عند القتال .[٨٨]
ولما سمع أبو بكر حجة الزهراء تأثّر بكلامها ، فجاء ليطيّب خاطرها ، معترفاً بأنّ عليّاً هو أخ الرسول دون الأخلاّء فقال :
يا ابنة رسول الله ، لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفاً كريماً ، رؤوفاً رحيماً ، وعلى الكافرين عذاباً أليما ، وعقاباً عظيماً ، إن عزوناه وجدناه أباك دون النساء ، وأخاً لبعلك دون الأخلاّء ، آثره على كل حميم ، وساعده في كل أمر جسيم ، لا يحبكم إلا سعيد ، ولا يبغضكم إلا شقي ; فأنتم عترة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الطيبون ، والخيرة المنتجبون ، على الخير أدلّتنا ، وإلى الجنة مسالكنا ، وأنتِ يا خيرة النساء وابنة خير الأنبياء صادقة في قولك ، سابقة في وفور عقلك ، غير مردودة عن حقك ،
[٨٧] . طبقات ابن سعد : ٢ : ٢٣ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ٦٠ -
[٨٨] . أنظر شرح النهج لابن أبي الحديد ١٦ : ٢٥ ، وجواهر المطالب ١ : ١٥٦ -