من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣
النموذج الثاني :
تكذيب الزهراء أبا بكر فيما نقله عن رسول الله : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ) بالعمومات القرآنية السابقة وسيرة الخليفة نفسه .
إذ لو صح كلام أبي بكر فكيف صح له أن يدفع آلة رسول الله ودابته وحذاءه إلى علي بن أبي طالب ،[٧٣] ويمكّن زوجاته من التصرف في حجراتهن كما يتصرف المالك في ملكه ؟ حتى وصل الأمر به إلى أن يستأذن عائشة في الدفن في حجرتها ، في حين نراه قد انتزع فدك من الزهراء بدعوى عدم ملكيتها لها ؟
بل هل يجوز للنبي أن يموت ولا يُعلِم ابنته وصهره بأنْ ليس لهما حق في إرثه ؟ وكيف به يُعلِم الآخرين ويخبرهم ولا يُعلم صهره وابنته ـ أصحاب الحق ـ هذا الحكم الخاص بهم لو فرض وجوده ؟
ثمّ إن كان أبو بكر على ثقة من حديثه ، فلِمَ ناقضه بكتاب كتبه لفاطمة بفدك ؟[٧٤] لكنّ عمر أخذ الكتاب فشقه .
فأبو بكر بادّعائه هذا على رسول الله نسب إليه (صلى الله عليه وآله) إلغاء قانون الإرث للأنبياء ، وهذا يخالف الثابت عنه (صلى الله عليه وآله) من أنّه مكلّف كغيره من الناس بالفرائض والتكاليف ، وأنّ تعاليم السماء تجري عليه كما تجري على غيره من بني الإنسان ، ولم يثبت أن ذلك من مختصاته ، ولأجل ذلك رمتِ الزهراء أبا بكر بالكذب .
[٧٣] . شرح النهج ١٦ : ٢١٤ وانظر صحيح البخاري ٥ : ١١٤ ـ ١١٥ كتاب المغازي ـ حديث بني النضير ـ صحيح مسلم ٣ : ١٣٧٧ ـ ١٣٧٩ كتاب الجهاد والسير باب حكم القيء .
[٧٤] . شرح النهج ١٦ : ٢٧٤ ، الاحتجاج ١ : ١٢٢ ، وانظر تهذيب الأحكام ٤ : ١٤٨ ، تفسير القمي ٢ : ١٥٥ ، السيرة الحلبية ٣ : ٤٨٨ -