من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤
فلما دخل رسول الله عليها وأرخى الستر مد يده إليها ، فقالت : أعوذ بالله منك ، فتلّ بكمه على وجهه[٥٣] واستتر ، وقال : عُذتِ معاذاً ، ثلاث مرات ، ثم ألحقها بأهلها .[٥٤]
ألا تعدّ مثل هكذا ممارسات من عائشة ضمن الأعمال البعيدة عن حريم الصادقين ، لان فيها تفريقاً بين المرء وزوجه .
ولا أدري كيف يقبل المسلم أن تكون عائشة هي الصدّيقة وهو يعلم بنزول سورة التحريم في شأنها ، وأنها هي التي ألزمت رسول الله أن يحرم على نفسه ما أحل الله له فيما هو مطروح .
وكيف بصدّيقة كعائشة أن تتظاهر مع حفصة على النبي حتى أنزل سبحانه وتعالى فيهما قوله : ( وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثاً فلما نبَّأَت به وأظهره الله عليه عَرَّف بعضه واعرض عن بعض فلما نبَّأَها به قالت من أنباك هذا قال نبَّأني العليم الخبير * إِن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهر عليه فان الله هو مولاه وجبرئيل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ) .[٥٥]
وقد سأل ابن عباس عمر بن الخطاب بقوله : من المرأتان المتظاهرتان على رسول الله ؟ فما قضى كلامه حتى قال : عائشة وحفصة .[٥٦]
[٥٣] . أي أرخى بكمه على وجهه .
[٥٤] . الاستيعاب ٤ : ١٧٨٥ ، ت ٣٢٣٢ ، الإصابة ٨ : ٢٠ ت ١٠٨١٥ ، المستدرك للحاكم ٤ : ٣٦ ، الطبقات ٨ : ١٤٥ ، المحبر : ٩٥ ، المنتخب من ذيل المذيل : ١٠٦ -
[٥٥] . التحريم : ٣ ـ ٤ -
[٥٦] . تفسير الطبري ٢٨ : ٢٠٧ ح ٢٦٦٧٨ ، صحيح البخاري ٦ : ٦٩ ، تفسير سورة التحريم الباب ٣ و ٤ و ج ٧ : ٤٦ كتاب اللباس ، باب ما كان يتجوز رسول الله من اللباس والزنية ، صحيح مسلم ٤ : ١٩٠ ـ ١٩٢ ، كتاب الطلاق ، باب في الإيلاء واعتزال النساء ، مسند أحمد ١ : ٤٨ -