من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣
وقتئذ علي (عليه السلام) فقال (صلى الله عليه وآله) : ألا أن هذا الرجل المقبل فإنّه الصدّيق الأكبر والفاروق الأعظم .[٢٥]
وبما أنّ الرسول المصطفى هو الصادق الأمين ، الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، فكل ما يقوله عن الآخرين هو الحق ، فيكون تلقيبه للآخرين بالألقاب غير متأتّ عن أحاسيس وعواطف ، بل لما يحمله الآخرون من صفات وممّا لا يمكن إنكاره هو إن الإسلام انتشر وفق عاملين أساسين :
أحدهما : أموال خديجة .
وثانيهما : سيف أمير المؤمنين علي .
وبما أنّ هاتين الشخصيتين كانتا أول من آمن بمحمد بن عبدالله وصدّقاه في رسالته وبذلا الغالي والنفيس في نشر دعوته ، نرى الرسول الأمين قد لقب أولهما بالصدّيقة ، والثاني بالصدّيق ، لكثرة تصديقهما لرسول الله في كل قول وفعل ، أي أن مصداقية الصدّيقية تؤخذ من فم الرسول(صلى الله عليه وآله) بناءً على كمالاتهم الذاتية وسيرتهم ، ولا يمكن إطلاق الألفاظ جزافاً بعيداً عن الذات والسيرة ، وهذا أقل ما يقال .
فقد جاء في تاريخ دمشق : عن الضحاك ومجاهد ، عن ابن عمر قال :
نزل جبرئيل على رسول الله بما أرسل به ، وجلس يحدث رسول الله إذ مرت خديجة بنت خويلد ، فقال جبرئيل : من هذه يا محمد ؟
قال : « هذه صدّيقة أُمتي » .
[٢٥] . المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٨٩ ـ ٩٠ -