من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩
والعهود ، وكانت العرب تحترمه وتجله وتتحاكم إليه لأنه لا يداري ولا يماري ،[١٣] وقد اشترك (صلى الله عليه وآله) في حلف الفضول وعمره لا يتجاوز العشرين عاماً مناصرة للمظلوم أمام الظالم[١٤] ووفاءً للعهود والمواثيق .
وقد حُكّم (صلى الله عليه وآله) بين القبائل في وضع الحجر الأسود ، و ذلك بعد أن أتمت القبائل تجديد البيت الحرام ، فتنازعوا بينهم في الذي يضع الحجر مكانه ، فاقترح أبو أُمية بن المغيرة ـ والد أم سلمة ـ أن يُحكّموا أول داخل عليهم من باب السلام ، فإذا بمحمد بن عبدالله (صلى الله عليه وآله) دخل ، فلما رأوه قالوا : هذا الأمين رضينا .
فأُخبر (صلى الله عليه وآله) الخبر ، فبسط إزاره ـ وفي نص طلب ثوباً ـ ثم أخذ الحجر فوضعه فيه بيده ، ثم قال : لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ، ثم رفعوه جميعاً ، فلما حاذى الموضع ، أخذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده الشريفة فوضعه في مكانه .[١٥]
وجاء عنه فيما روته بعض كتب العامة أنه قال عند الصفا ـ في بداية دعوته المباركة ـ :
يا بني فهر ، يا بني عدي ، يا بني عبد المطلب ، وذكر الأقرب فالأقرب حتى اجتمعوا ، ومن لم يستطع أن يخرج إليه أرسل رسولا لينظر له ما يريد ، فقال (صلى الله عليه وآله) : « أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا في سفح هذا الجبل قد طلعت عليكم أكنتم مصدقي » ؟
[١٣] . السيرة الحلبية ١ : ١٤٥ -
[١٤] . طبقات ابن سعد ١ : ١٢٩ ، المنمق : ٥٢ ـ ٥٤ -
[١٥] . السيرة النبوية لابن هشام ١ : ٢٠٩ ، تاريخ الطبري ٢ : ٤١ البداية و النهاية ٢ : ٣٠٣ ، شرح نهج البلاغة ١٤ : ١٢٩ -