من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٦
الخاسرين ) ، ثمَّ لم تلبثوا إلاّ ريثَ أن تسكن نفرتُها ، ويُسلس قيادُها ، ثمَّ أخذتم تورونَ وقدتَها ، وتهيجُون جمرتها ، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي ، وإطفاءِ أنوارِ الدين الجليِّ ، وإخمادِ سنن النَّبيَّ الصفيِّ ، تُسِرُّون حسواً في ارتغاء ، وتمشون لأهله وولده في الخَمَرِ الضَّرَّاء ، ونصبر منكم على حزِّ المُدى وَوَخْزِ السَّنانِ في الحَشا .
بهذا المنهج الوعظي العلمي المتَّزن وبّختْ السيدة فاطمة قومَها وأرشدتهم إلى عدم الوقوع في الفتنة والانقلاب على الأعقاب ; لأن الشيطان الرجيم أطلع رأسه من مغرزه ، هاتفاً بهم فألفاهم لدعوته مستجيبين ; ذلك الشيطان الذي قال : ( وقال الشيطان لما قضى الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلاّ أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ) .[٣٥٣]
فأما قول عمر في بدء الخلافة : ( فلما خفت الاختلاف قلت لأبي بكر : ابسط يدك أبايعك ) ،[٣٥٤] فهو وجه آخر لكلام ذلك المنافق الذي طلب من النبي إعذاره من محاربة الروم في غزوة تبوك ; لأنه رجل يحب النساء ويخاف أن يُفتَن بجمال نساء الروم ويخسر أجره ، فنزل القرآن بقوله تعالى : ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتنّي ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) ،[٣٥٥] وهذا ما أرادت السيدة فاطمة الزهراء الإشارة إليه في قولها :
[٣٥٣] . إبراهيم : ٢٢ -
[٣٥٤] . شرح نهج البلاغة ٢ : ٢٤ ـ ٢٥ -
[٣٥٥] . سورة التوبة : ٤٩ -