من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٢
فقالت : نشدتكما الله ، ألم تسمعا رسول الله ، يقول : « رضى فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني » .
قالا : نعم ، سمعناه من رسول الله ، قالت : فإني أُشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي لأشكونّكما إليه .
فقال أبو بكر : أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة .
ثم انتحب أبو بكر يبكي حتى كادت نفسه أن تزهق ، وهي تقول : والله لأدعون عليك في كلّ صلاة أصليها فلم يبايع علي كرم الله وجهه حتى ماتت فاطمة ولم تمكث بعد أبيها إلاّ خمساً وسبعين ليلة .[٣٤٢]
فالنصوص كلّها ناطقةٌ بأن الزهراء (عليها السلام) كانت مستاءة من أبي بكر ، وماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر ، ناهيك عمّا في خطبتها في المسجد من مقاطع كثيرة يجب الوقوف عندها ، فإنّها وحين قالت :
« أيها الناس اعلموا أني فاطمة وأبي محمد أقول عوداً وبدءاً ولا أقول ما أقول غلطاً ولا أفعل ما أفعل شططاً »[٣٤٣]
أرادت أن توضح حقيقة مهمة وهي أنّي فاطمة التي قال عنها رسول الله ( سيدة نساء العالمين )[٣٤٤] و ( الصدّيقة )[٣٤٥] و ( أم أبيها )[٣٤٦] و ( فداها أبوها ) .[٣٤٧]
[٣٤٢] . الإمامة والسياسة ١ : ١٩ ـ ٢٠ -
[٣٤٣] . شرح الأخبار ٣ : ٣٤ ، الاحتجاج ١ : ١٣٤ ، شرح النهج ١٦ : ٢١٢ -
[٣٤٤] . مسند أبي داود : ١٩٧ ، مصنف ابن أبي شيبة ٧ : ٢٥٧ / ٥ ، مستدرك الحاكم ٣ : ١٥٦ ، وقال : هذا إسناد صحيح ولم يخرجاه .
[٣٤٥] . الكافي ١ : ٤٥٨ / ٢ ، منتقى الجُمان ١ : ٢٢٤ -
بل قالت في وصفها أمّ المؤمنين عائشة ـ كما في سنن الترمذي ٥ : ٣٦١ / ٣٩٦٤ ، وسنن أبي داود ٢ : ٥٢٢ / ٥٢١٧ ، والمستدرك للحاكم ٢٤ : ٢٧٢ ، والبخاري في الأدب المفرد : ٢٠٢ ـ : ما رأيت أحداً أشبه سمتاً وهدياً برسول الله في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله ، قالت : وكانت إذا دخلت على النبي قام إليها فقبّلها وأجلسها في مجلسه ، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها .
وفي نصّ ثان ـ كما في المستدرك للحاكم ٣ : ١٥٤ ، والسنن الكبرى للبيهقي ٧ : ١٠١ ـ : ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً من فاطمة برسول الله ، وكانت إذا دخلت عليه ، رحّبَ بها وقام إليها فأخذ بيدها فقبلها ، وأجلسها في مجلسه .
وفي نص ثالث عن عائشة ـ ذكره الحاكم في مستدركه ٣ : ١٦١ والزرندي في نظم درر السمطين : ١٨٢ ـ انها إذا ذكرت فاطمة بنت النبي قالت : ما رأيت أحداً كان أصدق لهجةً منها إلاّ أن يكون الذي ولدها .
[٣٤٦] . المعجم الكبير ٢٢ : ٣٩٧ ، تاريخ دمشق ٣ : ١٥٨ ، أُسد الغابة ٥ : ٥٢٠ -
[٣٤٧] . أمالي الصدوق : ٣٠٥ / ٣٤٨ ، روضة الواعظين : ٤٤٤ ، مناقب ابن شهرآشوب ٣ : ١٢١ -