من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٩
بين فاطمة الصدّيقة وأعدائها
والآن ، انظر ماذا فعل القوم بعلي والزهراء ، وكيف بهم قد جدّوا لتكذيبهما وإبعادهما عن حقوقهما بطرق ملتوية .
فأبو بكر لا يمكنه أن يكذّبها صريحاً ، بل صرح بأنها الصادقة في قولها المصدّقة في كلام بارئها ، لكنه جاء بأعذار قد تبدو للسُّذّج بالنظر البدوي السطحي أنها صحيحة ، فقال فيما قاله :
يا خيرة النساء وابنة خير النساء ، أنت صادقة في قولك ، سابقة في وفور عقلك ، غير مردودة عن حقك ، ولا مصدودة عن صدقك ، ووالله ما عدوت رأي رسول الله وإني سمعته يقول : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ذهباً ولا فضة ولا داراً ولا عقاراً وإنّما نورث الكتاب والحكمة والعلم النبوة ، وما كان لنا من طعمة فلولي الأمر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه
إلى آخر كلام أبي بكر وقد مر عليك جواب الزهراء له .
فأبو بكر لا يمكنه أن يرمي الزهراء صريحاً بالكذب ، فتعلل بتعاليل قد تبدو شرعية ، لكن الزهراء صرَّحت بملء فمها حجة ودليلا بأنه كاذب : « يابن أبي قحافة لقد جئت شيئاً فريَّا » .