من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٣
عظمة الباري جل وعلا ،[٣٢٧] ولذلك صرّح الإمام الصادق بأنّ فاطمة سميت بفاطمة لأنّ الخلق فُطموا عن معرفتها .[٣٢٨]
ولعلّ الإمام الصادق (عليه السلام) استخدم كلمة ( الخلق ) لأنّها أوسع مفهوماً من كلمة الناس لشمولها جميع مخلوقات ربِّ العالمين من الجن والإنس وحتى الملائكة ،
فنتساءل : لماذا فُطم الخلق عن معرفتها ؟ لقصور إدراكهم ؟ أم لعلوّ مقام الزهراء ؟ أم للأعمال التي اقترفوها ضدها جرياً مع الهوى وحب الذات ؟ أم لكل من ذلك نصيب في الأمر ؟
بلى إنّ منزلة الزهراء عالية لا يمكننا أن ندركها كما هي ، لكنّ الإمام علياً كان يدرك مكانتها ، لأنه من نفس النور وذلك الاصطفاء ،[٣٢٩]
[٣٢٧] . الإمامة والتبصرة : ١٣٣ / ١٤٤ ، معاني الأخبار : ٣٥١ ، الفضائل لابن شاذان : ١٥٨ -
[٣٢٨] . تفسير فرات : ٥٨١ ، البحار ٤٣ : ٦٥ -
[٣٢٩] . جاء في كتاب الإمام علي (عليه السلام) إلى عثمان بن حنيف الأنصاري ـ عامله على البصرة : وأنا من رسول الله كالضوء من الضوء والذراع من العضد . انظر شرح النهج ١٦ : ٢٨٩ ، والمراد من هذا التشبيه شدة الامتزاج والاتحاد والقرب بينهما .
وفي آخر : أنا من أحمد كالضوء من الضوء ، نهج البلاغة ٣ : ٧٣ / كتاب ٤٤ ومعناه أن أصله (عليه السلام) وأصل الرسول واحد كالنخلتين تخرجان من أصل واحد . ويؤيده ماجاء عن النبي (صلى الله عليه وآله) حيث قال لعلي (عليه السلام) : يا علي من قتلك فقد قتلني ، ومن أبغضك فقد أبغضني ، ومن سبك فقد سبني ، لأنك مني كنفسي ، روحك من روحي ، وطينتك من طينتي . عيون أخبار الرضا ٢ : ٢٦٦ ، إقبال الأعمال ١ : ٣٧ ، بحار الأنوار ٤٢ : ١٩٠ -