من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٣
ومضيّاً على اللّقم ،[٢٧٨] وصبراً على مضض الألم ، وجِدّاً في جهاد العدو .
ولقد كان الرَّجلُ منّا والآخر من عدوّنا يتصاولان تصاول الفحلين ، يتخالسان أنفسهما ، أيهما يسقي صاحبه كأس المنون ، فمرّة لنا من عدوّنا ، ومرّة لعدوّنا منا ، فلمّا رأى الله صدقنا أنزل بعدوِّنا الكبت ، وأنزل علينا النّصر ، حتى استقر الإسلامُ مُلقياً جرانه ،[٢٧٩] ومتبوئاً أوطانه ، ولعمري لو كنّا نأتي ما أتيتم ، ما قام للدّين عمود ، ولا اخضرَّ للإيمان عود ، وأيمُ الله لتحتلبنّها دماً ، ولتتبعنها ندماً .[٢٨٠]
وعنه (عليه السلام) أنه قال : فدعاني رسول الله ، فقال : إنّ قريشاً دبرت كيت وكيت في قتلي ، فنم على فراشي حتى أخرج أنا من مكة فقد أمرني الله تعالى بذلك .
فقلت له : السمع والطاعة ، فنمت على فراشه ، وفتح رسول الله الباب وخرج عليهم وهم جميعاً جلوس ، ينتظرون الفجر وهو يقول : ( وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لايبصرون) ومضى وهم لا يرونه )[٢٨١] إلى آخر الخبر .
[٢٧٨] . اللّقم : معظم الطريق أو جادته .
[٢٧٩] . جران البعير : مقدّم عنقه من مذبحه إلى منحره ، وإلقاء الجران كناية عن التمكن .
[٢٨٠] . نهج البلاغة ١ :١٠٤٢ / ٥٦ ، إرشاد المفيد ١ : ٢٦٨ ، وانظر كتاب سليم بن قيس : ٢٤٧ ، شرح النهج ٤ : ٣٣ -
[٢٨١] . الخرائج والجرائح ١ : ١٤٣ ح ٢٣١ ، الاختصاص للمفيد : ١٤٦ -