من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣
الطليق كالمهاجر والُمحَاصِر كالُمحَاصَر والمحقّ كالمبطل[٩] فيقول وبكل جرأة : سيدنا معاوية حارب سيدنا علياً ، أو أن سيدتنا عائشة خرجت على سيدنا علي ، أو أن سيدنا يزيد قتل سيدنا الحسين ، إلى ما شابه ذلك من المفردات المتناقضة .
ومن تلك المفارقات التي يجب علينا الوقوف عندها ما يلهج به المنهج الآخر دوماً في النزاع بين أبي بكر وفاطمة الزهراء : إن سيدنا الصدّيق اختلف مع الصدّيقة في فدك وميراثها من رسول الله ؟
بهذه التعابير والمفردات لبّسوا الأمر على بعض المسلمين ، فلا يُدرَى من هو الصادق في هذه الدعوى ومن هو الكاذب ، وذلك بتشويه معنى الصدّيق والصدّيقة منهما .
وعلى أي حال ، فلو كان أحدهما صادقاً فالآخر كاذب بلا كلام ، وكذا الحال بالنسبة إلى الصدّيقية ، ـ والتي تعني كمال الصدق في الحديث والتصديق لرب العالمين ولرسوله الكريم ـ فلا يمكن تصورها في الاثنين معاً ، لأنّا نرى كل طرف يكذّب الآخر إمّا تصريحاً وإمّا تلويحاً ; فالسيدة فاطمة الزهراء قد كذّبت أبا بكر صراحة بقولها : لقد جئت شيئاً فريا ، وفي الجهة المقابلة لم يجرؤ أبو بكر على تكذيب الزهراء (عليها السلام) صراحة ، لكنه عمد إلى أُمور من لوازمها التكذيب .
[٩] . انظر ما قاله الإمام علي في رسالته إلى معاوية ( ولكن ليس أمية كهاشم ، ولا حرب كعبد المطلب ، ولا أبو سفيان كأبي طالب ، ولا المهاجر كالطليق ، ولا الصريح كاللصيق ، ولا المحق كالمبطل ، ولا المؤمن كالمدغل ) نهج البلاغة ٣ : ١٨ / ١٧ -