من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١
وقال (صلى الله عليه وآله) : « ستفترق أُمتي إلى نيف وسبعين فرقة ، فرقة ناجية والباقي في النار »[٥] وهذان النّصان يؤكدان وبكل وضوح وحدة الحقّ وتشعب الباطل والضّلال ، بل الإسلام كلّه مبتن على وحدة الفكر والمضمون .
وقد قال الإمام علي : وأن الباطل لو « خَلَصَ من مِزاج الحقّ لم يَخفَ على المُرتادينَ ، ولكن يؤخذ من هذا ضِغثٌ ، ومِن هذا ضِغث فيُمزجان ، فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه ، وينجو الذين سبقت لهم من الله الحسنى » .[٦]
وقال عليه السلام للحارث بن حوط الليثي : يا حارث إنك ملبوس عليك ، إن الحق لا يعرف بالرجال ، اعرف الحق تعرف أهله .[٧]
فإضفاء هالة من الأُبهّة على السلف هو الذي أوقع البعض في هذه المفارقات ، لأن الصحابة هم أُناس كسائر البشر يخضعون للمقاييس الإلهية ، فمن آمن بالله ورسوله وكتبه وأحكامه وسار على هداها فإنّما اهتدى لنفسه ، ومن ضل عن ذلك فإنّما يضل عليها .
فمجرد الصحبة للنبي (صلى الله عليه وآله) ليست بعاصمة للصحابي عن مناقشة آرائه ومواقفه ، لأنّ مكانة النبي (صلى الله عليه وآله) كالشمس المشعة ، ومن صاحبه كالمرايا ، فما
[٥] . شرح الأخبار ٢ : ١٢٤ ، الخصال : ٥٨٥ ، سنن ابن ماجة ٢ : ٣٩٩٣ / ١٣٢٢ ، في الزوائد اسناده صحيح ورجاله ثقات ، سنن الترمذي ٤ : ١٣٥ ، حديث غريب مفسر ، المستدرك على الصحيحين ١ : ١٢٩ -
[٦] . نهج البلاغة ١ : ٩٩ ـ ١٠٠ خطبة ٥٠ ، وشرح النهج ٣ : ٢٤٠ -
[٧] . تفسير القرطبي ١ : ٣٤٠ ، وانظر وسائل الشيعة ٢٧ : ١٣٥ / ٣٢ -