من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠
ما جرى عليهم ، فيطالبون أتباع النهج الآخر بالاغماض عما فعله الآخرون ، بدعوى أنهم رجال ذهبوا ، لهم ما لهم ، وعليهم ما عليهم ، وما لنا والدخول فيما كانوا فيه ؟
وهذا التبرير قد يبدو وجيهاً في أول وهلة ، ولكنك بتأمّل بسيط تقف على سقمه ; وذلك لأن هؤلاء الرجال لم يكونوا أناساً عاديين في التاريخ حتى يقال : لهم ما لهم وعليهم ما عليهم ، ويُرجَأُ الأمر إلى الله كي يحكم في أمرهم .
بل كان لهؤلاء دور في الشريعة والتاريخ ، وإن كثيراً من المواقف التي يتخذها بعض المسلمين اليوم قد أُخذت عن أولئك ، فلابُدّ من الوقوف على سيرتهم وسلوكهم لأنّ ذلك يرتبط بحياتنا الاجتماعية وسيرتنا العلمية والعملية اليوم ، لأن الأشياء تعرف بأضدادها ، فلا يمكننا أن نعرف علياً وفاطمة إلاّ بعد أن نعرف معاوية وأبا بكر ، هذا من جهة .
ومن جهة أخرى يجب أن نعرف بأن الحكم المنزل من الله جلّت أسماؤه ، على لسان رسوله ، هو واحد ، والحقّ واحد ، وسواه باطل ، فإن كان عليٌ مع الحقّ فمعاوية على الباطل ، وإن كانت فاطمة الزهراء صادقة في مدّعاها فأبو بكر ليس كذلك ، ولا ثالث لهما ; إذ قد قال سبحانه وتعالى : ( فماذا بعد الحقّ إلاّ الضلال فأنّى تصرفون ) .[٤]
[٤] . يونس : ٣٢١ -