المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٤ - باب السلم في المرض السلم اليه
الميت دين محيط بتركته لم تجز المحاباة لانها وصية ويحاص رب السلم الغرماء برأس ماله في التركة لانه تعذر تسليم الكر لمكان حق الغرماء فيجب رد رأس المال وقد استهلكه المسلم إليه فيكون دينا عليه كسائر الديون فلهذا يتحاصون في التركة بقدر ديونهم فان كان رب السلم قد أخذ منه رهنا بالسلم وعلى ذلك بينة ثم مات المسلم إليه ولامال له غير الرهن وعليه ديون استوفى رب السلم رأس المال من الرهن ورد ما بقى على الغرماء لان تعلق حق السلم بالرهن أسبق من تعلق حق سائر الغرماء فيستوفى رأس ماله ويرد ما بقى على الغرماء لان الدين مقدم على الوصية
وإذا أسلم الرجل عشرة دراهم إلى مريض في كر قيمته مائة وقبض الدراهم فاستهلكها ثم مات وقد أوصى الرجل بثلث ماله ولا مال له غير الكر فان شاء صاحب السلم نقض السلم وأخذ دراهمه لانه لم يسلم له شرط عقده وإذا نقض العقد بطلت وصيته بالمحاباة فيجوز للآخر وصيته في ثلث مال الميت وان شاء أخذ خمسى الكر وأعطى الورثة منه ثلاثة أخماسه بطريق الحط فيسلم لهخمسى كر قيمته أربعون درهما بعشرة دراهم فالوصية له من ذلك ثلاثون ويسلم للورثة ثلاثه أخماس الكر وقيمته ستون درهما فيستقيم الثلث والثلثان
والحاكم رحمه الله يقول ان شاء أخذ الكر وأعطي الورثة ستين درهما وهذا غلط لما بينا ولا شئ لصاحب الوصية في قول أبى حنيفة لان المحاباة على أصله مقدمة على سائر الوصايا والمحاباة هنا بقدر سبعين فهو أكثر من ثلث ماله فانما يسلم الثلث لصاحب المحاباة ولا شئ للآخر وفى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله يتحاصان في الثلث فيضرب صاحب المحاباة بجميع المال وصاحب الثلث بالثلث فيصير الثلث بينهم على أربعة والثلثان ثمانية فإذا اختار رب السلم امضاء العقد كان له من الكر قدر اثنين وثلاثين ونصف ورد على الورثة قدر سبعة وستين ونصف من الكر بطريق الحط فيكون لصاحب الوصية من ذلك سبعة ونصف وهو ربع ثلث ما ترك الميت لان التركة بقدر سبعين فمقدار العشرة من الكر مستحق بعوضه وهو رأس المال ولهذا قلنا ان صاحب المحاباة يضرب بجميع المال لان جميع ذلك محاباة له ويسلم للورثة ما يساوى ستين وذلك ثلثا التركة ولرب السلم من الكر ما يساوي اثنين وثلاثين ونصف عشرة منها بازاء دراهمه واثنان وعشرون ونصف ومحاباة وهى ثلاثة أرباع ثلث التركة فان كان له عبد فأعتقه في مرضه فعلى قول أبى يوسف ومحمد العتق أولى ويرجع صاحب السلم برأس ماله ولا شئ له غير ذلك وعند أبى حنيفة رحمه الله ان بدأ بالمحاباة فهى مقدمة على العتق وان بدأ بالعتق فهو والمحاباة سواء وقد تقدم بيان هذه المسألة