المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٨ - باب الاخوة والاخوات
ان لم يكن لها ابن حتى ان الاخ يرث مع الابنة فان قيل هما شرطان ذكر كل واحد منهما في حادثة على حدة فان قام الدليل على أن المراد بأحدهما الذكر لا يتبين ان المراد بالثاني الذكر قلنا كذلك بل الكل شرط واحد لانه ذكرا ولا إذا كان الاخ هو الميت يجعل للميت النصف ثم قلت المسألة بجعل الاخت هي الميت والاخ هو الوارث وجعل له جميع المال فبهذا يتبين أن الشرط واحد وهو عدم الولد ثم المراد في أحد الموضعين الذكر دون الانثى فكذلك المراد في الموضع الآخر والسنة تدل على ذلك فقد روى أن أبا موسى الاشعري سئل عن ابنة وابنة ابن وأخت فقال للابنة النصف وللاخت ما بقى فسئل عن ذلك ابن مسعود رضى عنه فقال قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين والباقى للاخت ففى هذا تنصيص على أن الاخت عصبة مع البنت والمعني فيه أن حالة الانفراد حال الاخت أقوى من حال الاختلاطبالاخوة لان حالة الاختلاط حال مزاحمة وحال الانفراد حال عدم المزاحمة فإذا كانت هي لا تحجب عن الميراث في حالة الاختلاط بالاخوة فلان لا تحجب في حالة الانفراد كان أولى وبهذا يتبين أن وجود عين الولد ليس بموجب حرمان الاخوة والاخوات وانما يحجبون بفريضة الابنة ( ألا ترى ) أن للاخوات المفردات لابوين السدس مع الابنة الواحدة ولو لم يكن حجب الاخوات بفريضة البنات لكانت تثبت المزاحمة بينهن وبين الابنة الواحدة في فريضة البنات كبنات الابن فانهن يزاحمن الابنة الواحدة في فريضة البنات فيكون لهن السدس وإذا ثبت أن حجب الاخوات بفريضة البنات فيما وراء فريضة الابنة انعدم الحجب فيثبت الاستحقاق لهن بخلاف بنات الابن مع الابنتين لان حجبهن بوجود البنات لا بفريضة البنات يدل عليه أن استحقاق البنات الميراث ينبنى على القرب وذلك يكون بالولادة فولد الرجل أقرب إليه من ولد ابنه وولد ابنه أقرب من ولده جده كما أن الاب أقرب إليه من الجد والاخوات ولد الاب والعصوبة تستحق بالولادة بالاب في الجملة فعند الحاجة يثبت حكم العصوبة لولد الاب ذكرا كان أو أنثى وقد تحققت الحاجة إلى ذلك في حق الاخوات مع البنات لانهن صرن محجوبات عن فريضة البنات فإذا كان هناك ذكر معهن فجعلن عصبة بالذكر أولى وإذا لم يكن يجعلهن عصبة في استحقاق ما وراء فريضة البنات بخلاف فريضة بنات الابن فالحاجة لاتتحقق إلى ذلك في حقهن فانهن لا يحجبهن عن فريضة