المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٠ - باب الاولاد
قوله تعالى للذكر مثل حظ الانثيين فقد جعل للذكر حاله الاختلاط مثل نصيب الابنتين وأدنى الاختلاط أن يجمع ابن وبنت وللابن هنا الثلثان بالاتفاق فعرفنا ان حظ الانثيين الثلثان ولما صار نصيب البنين معلوما بهذه الاشارة لم يذكر الله تعالى نصيب البنتين أيضا وذكر نصيب ما فوق البنتين بقوله عزوجل فان كن نساء فوق اثنتين والدليل على صحة ما قلنا سبب نزول الآية فان سعد بن الربيع رضى الله عنه لما استشهد يوم بدر وكان خلف بنتين وامرأة فاستولى الاخ علي ماله فجاءت امرأته إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم وقالت ان سعدا قتل معلك وخلف ابنتين وقد غلب عمهما على مالهما ولا يرغب في النساء الا بمال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينزل الله في ذلك شيأ ثم ظهر أثر الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سرى عنه قال النبي عليه السلام قفوا مال سعد فقد أنزل الله تعالى في ذلك ما ان بينه لى ببينته لكم وتلا عليهم قوله تعالى للرجال نصيب الآية ثم نزل قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخا سعد وأمره أن يعطى البنتين الثلثين وللمرأة الثمن وله ما بقي وفى الحديث المعروف ان أبا موسى الاشعري رضى الله عنه سئل عن فريضة فيها بنت وابنة ابن وأخ فجعل للابنة النصف وللاخ ما بقى فبلغ ذلك ابنمسعود رضى الله عنه فقال لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين والباقى للاخ فهذا دليل على استحقاق البنتين الثلثين بطريق الاولى لان حال البنتين أقوى من حالة الابنة وابنة الابن والدليل عليه أن حالة التثنية في معنى حالة الجمع لوجود الاجتماع وانضمام أحد الفردين إلى الآخر ولا معنى في الجمع سوى هذا ومن حيث الحكم الامام يتقدم على المثنى كما يتقدم على الجماعة واليه اشارة النبي صلى الله عليه وسلم بقوله الاثنان فما فوقهما جماعة
وقيل في تأويل قوله تعالى فان كن نساء فوق اثنتين أي اثنتين فما فوقهما وكلمة فوق صلة فيه كما في قوله تعالى فاضربوا فوق الاعناق يعنى مع الاعناق مع انا قد سلمنا أن في هذا اللفظ بيان نصيب الثالث والتعليق بالشرط عندنا لا يوجب نفى الحكم عند عدم الشرط بل يجوز أن يثبت الحكم بدليل آخر وقد أثبتنا باشارة النص أن للبنتين الثلثين كما قررنا فان اختلط الذكور بالاناث من الاولاد فالمال بينهمن للذكر مثل حظ الانثيين بالنص واستدلالا بميراث الاخوة فقد قال الله تعالى فان كانوا اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين والاولاد أقرب