المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٢ - باب العفو والوصية
ولا شئ على الموهوب له لما قلنا فلما عفا الآخر يجوز عفوه في نصيب نفسه ويبطل عن العبد مقدار حصته من نصف الدية وذلك أحد عشر سهما من اثنى عشر ويكون على العبد للذى عفا أول مرة حصته من ذلك وهو سهم من اثنى عشر لان اسقاط الثاني انما يصح في نصيبه لافى نصيب شريكه ولا يضمن ذلك العافى آخرا للذى عفا أولا لانه بالعفو مسقط لامستوفى وان كانت قيمته خمسة آلاف وقد عفا أحدهما فان مال الميت قيمة العبد ونصف الدية وذلك عشرة آلاف فانما تجوز الهبة في ذلك وهو ثلاثة آلاف وثلث ألف مقدار ثلثى العبد ويغرم الزيادة إلى تمام خمسة آلاف فيقتسم الاثنان ذلك يضرب فيه الذى عفا بنصف القيمة فقط لان نصيبه لم يصر مالا ويضرب الذى لم يعف بنصف الدية لان ذلك وجب له بالجناية وبنصف القيمة فيقتسمانه وعلي ذلك مريض وهب عبده من مريض وقبضه ثم ان الموهوب له وهبه لصحيح ثم ان العبد قتل الواهب الاول ومات الثاني من مرضه ولامال لواحد منهما سواه فانه يقال للثالث ادفعه أو افده لانه هو المالك عند جنايته فان اختار الدفع لورثة الثاني انتقصت الهبة في نصف العبد منهما جميعا لانك تحتاج إلى حساب له ثلث وربع ولثلثه ثلث وذلك تسعة فأجر الهبة للاول في ثلاثة وللثاني في سهم وقد بطلت الجناية في الستة التى عادت إلى الواهب الاول بنقص الهبة لان الهبة لما بطلت في تلك الستة صارت جنايته على مولاه وجناية المملوك على مولاه خطأ تكون هدرا فانما تبقي الجناية في ثلاثة أسهم سهمين في يد الموهوب له الاول وسهم في يد الموهوب له الثاني ويدفعان تلك الثلاثة بالجناية فيزداد مال الاول بقدر ثلاثة أسهم وهى السهام الدائرة فاطرح ثلاثة أسهم من نصيب الواهب الاول ويصير العبد على ستة أسهم ثلاثة للواهب الاول بنقص الهبة وثلاثة بالدفع بالجناية ويسلم لورثته ستة أسهم مثلا ما نفذنا فيه الوصية ثم يغرم الموهوب له الثاني لورثة الموهوب له الاول ثلث قيمة العبد الا أن يكون ثلثا الدية أقل لانه قد أخذ العبد فارغا ثم رد السهمين عليهم مشغولا بالجناية وقد استحق بذلك الشغل فكأنه تلف عنده الا أن الورثة كانوا يتمكنون من اختيار الاقل وهوالدفع أو الفداء فلا يضمن لهم الا الاقل ولو أنهم اختاروا الفداء فان كانت قيمة العبد خمسة آلاف أو أقل يرد الثالث على ورثة الثاني بثلثيه ثم فدوه بعشرة آلاف الثالث بثلث الدية وورثة الثاني بثلثي الدية فيصير كأن الاول ترك خمسة عشر ألفا فتجوز الهبة في جميع العبد ثم يضمن الثالث لورثة الثاني ثلثى قيمته لانه أخذ عبدا فارغا على طريق التملك ورده مشغولا