المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٥ - باب هبة المريض العبد يقتله خطأ ويعفو عنه
في العين والدين
وإذا اشترى الرجل بعشرة دراهم كر حنطة قيمته ثلاثون درهما من مريض ثم مات البائع ولامال له غير الكر وقد باعه من انسان آخر بعشرة أيضا فالاول أولى بالبيع والمحاباة له دون الآخر لان الوصية بالمحاباة في ضمن البيع والبيع من الثاني باطل فان كان له كر آخر فباعه في مرضه من انسان آخر وحاباه فيه ثم مات تحاصا في الثلث فما أصاب كل واحد منهما كان في الكر الذى اشترى ويردون ما بقى من قيمة الكرين دراهم على الورثة لان في بيع العين يمكن ازالة المحاباة بالزيادة في الثمن بعد موت البائع فان قبضالثمن قبل موته ليس بشرط بخلاف السلم على مابينا والله أعلم بالصواب
باب هبة المريض العبد يقتله خطأ ويعفو عنه
( قال رحمه الله ) وإذا وهب المريض في مرضه الذى مات فيه عبد الرجل قيمته ألف درهم وقبضه ولامال له غيره ثم ان العبد قتل الواهب خطأ فعفا عنه الواهب قبل موته فانه يقال للموهوب له ادفعه أو افده فان اختار الدفع دفع أربعة أخماسه وجاز له الخمس لانه جمع بين الهبة والعفو وكل واحد منهما وصية تجوز من الثلث فحق الموهوب له باعتبار الهبة في سهم ثم لولا العفو لكان يدفع ذلك السهم فيسلم له ذلك السهم بالعفو فحق الورثة في أربعة لما نفذنا الوصية له في سهمين سهم بالعفو وسهم بالهبة فلهذا يكون العبد على خمسة تجوز الهبة في سهم ثم يجوز العفو في ذلك السهم فيكون ذلك السهم بمعنى سهمين ويصير كأن الميت انما ترك عبدا وخمسى عبد فيسلم للورثة أربعة أخماس عبد ويسلم للموصى له خمسا عبد في الحكم فيستقيم الثلث والثلثان
وعلى طريق الجبر يجعل العبد مالا وتجوز الهبة في شئ ثم يجوز العفو في ذلك الشئ يبقى في يد الورثة مال الا شئ وذلك يدل أربعة أشياء لانا جوزنا الهبة في شئ والعفو في شئ فحاجة الورثة إلى ضعف ذلك وهو أربعة أشياء فأجبر المال بشئ وزد على ما يعدله مثله فظهر أن المال الكامل يعدل خمسة أشياء وانا حين جوزنا الهبة في شئ كان ذلك بمعنى خمس العبد وجوزنا العفو فيه أيضا وان اختار الفداء فدى ثلثه بثلث الدية ويسلم له العبد كله لانه لو كان العفو دون الهبة لكان يفدى سدس العبد بالطريق الذى قلنا أنه لو كان للميت ألفا درهم جاز العفو في جميع العبد فيضم الالفين إلى الدية ثم يجوز العفو في مقدار الدية ويبطل العفو في حصة الالفين وذلك سدس الجملة فيفديه بسدس الدية فادا اجتمعت الهبة والعفو يتضاعف