المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٣ - باب العفو والوصية
جميعا كشخص واحد في حق ذلك فيكون اختياره في حق البعض اختيارا في حق الكل ووجه هذه الرواية هو أن الحق قد تفرق بين الوليين فصار لكل واحد منهما نصفه ويجعل هذا في الحكم كجناية العبد على شخصين فلا يكون اختيار الدفع في نصيب أحدهما اختيارا للدفع في نصيب الاخر فإذا اختار الفداء في نصيب الآخر وهو معسر لا يقدر على شئ فانه يرجع على صاحبه بربع الدية الا أن يشاء صاحبه أن يعطيه نصف قيمة العبدان كان مستهلكا وهذا قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله الا أن مذهبهما إذا كان معسرا كان اختياره باطلا ويجبر علي دفع العبد بالجناية فيصير الاخر ضامنا له نصف ما قبضه على وجه التملك وهو ربع قيمة البعد الا أن يشاء أن يعطيه ربع الدية وفى قياس قول أبى حنيفة رحمه الله اختياره صحيح وان كان معسرا وقد بينا المسألة في الديات وانما حق الآخر في ذمة المولى يطالبه به إذا أيسر ولا سبيل على شريكه ولو وهب المريض عبده لرجل بثلث ماله وقيمته ألف درهم فان اختار المولى الدفع دفعه كله خمسه بالجناية وأربعة اخماسه بنقص الهبة لان الهبة انما تجوز في سدس العبد ووصية الآخر بالسدس أيضا فان الثلث بينهما نصفين لاستواء حقهما فيهوللورثة أربعة أسهم ثم يدفع السهم الذى جازت البهة فيه بالجناية فيصير للورثة خمسة وحاجتهم إلى أربعة فظهرت الزيادة في نصيبهم سهم وهو السهم الدائر فيطرح ذلك من أصل حقهم يبقى حقهم في ثلاثة وحق الموصى له في سهم وحق الموهوب له في سهم فيكون العبد على خمسة ثم يدفع الموهوب له خمسة بالجناية فيصير للورثة أربعة مثلا ما نفذنا فيه الوصية ويصير في الحكم كان المريض مات عن عبد وخمس عبد على قياس ما تقدم من المسائل ثم هذا الجواب منى على قول أبى حنيفة فأما عندهما ينبغى أن يضرب الموصى له بثلث العبد وبثلث خمس العبد لان الميت في الحكم انما ترك عبدا وخمسا فالموصى له بالثلث يضرب في الثلث بجميع ذلك والموهوب له يضرب بالثلث بجميع العبد كما هو مذهبهما ان الموصى له عند عدم اجازة الورثة يضرب بجميع وصيته وان كان أكثر من الثلث وعلى قول أبى حنيفة رحمه الله لا يضرب الا بمقدار الثلث فانما تتحقق المساواة بينهما على أصل أبى حنيفة رحمه الله فعرفنا أن الجواب بناء على مذهبه وان اختار الفداء فداه بجميع الهبة فان الهبة تصح بجميع العبد فان ماله في الحاصل أحد عشر ألفا الدية والعبد فيكون نصيب الموهوب له من الثلث مقدار قيمة العبد فلهذا جازت الهبة في جميعه فيفديه بعشرة آلاف ثم يعطى الموصى له بالثلث من الدية إلى تمام الثلث