المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١ - باب المزارعة على قول من يجيزها في النصف والثلث
عقد المزارعة بصفة الفساد ويجب اجر مثلها كما يجب أجر مثل الارض وزعم بعض أصحابنا ان فساد العقد هنا على أصل أبى حنيفة لانه فسد العقد في حصة البقر ومن أصله أن العقد إذا فسد بعضه فسد كله فاما عندهما فينبغي أن يجوز العقد في حصة الارض وان كان يفسد في حصة البقر والاصح أنه قولهم جميعا لان حصة البقر لم يثبت فيه الاستحقاق أصلا وحصة الارض من المشروط مجمول فيفسد العقد فيه للجهالة وقد بينا نظيره في الصلح إذا صولح أحد الورثة من العين والدين على شئ في التركة وسواء أخرجت الارض شيأ أو لم تخرج فاجر المثل واجب لصاحب الارض والبقر لان محل وجوب الاجر هنا الذمة دون الخارج وانما يجب استيفاء المنفعة وقد تحقق ذلك سواء أحصل الخارج أم لم يحصل وقيل ينبغى في قياس قول أبى يوسف رحمه الله أن لا يزاد باجر مثل أرضه وبقره على نصف الخارج الذى شرط له وفى قول محمد يجب أجل المثل بالغا ما بلغ على قياس الشركة في الاحتطاب وقد بيناه في كتاب الشركة فان كان البذر من عند صاحب الارض واشترط أن يعمل عنده مع العامل والخارج بينهم أثلاث جازت المزارعة وللعامل ثلث الخارج والباقى كله لرب الارض لان اشتراط العبد على رب الارض والبذر كاشتراط البقر عليه في هذا الفصل وانه صحيح فكذلك اشتراط العبد عليه ثم المشروط للعبد ان لم يكن عليه دين فهو مشروط لصاحب الارض وان كان عليه دين ففى قولهما كذلك وفى قياس قول أبى حنيفة المولى من كسب عبده المديون كالاجنبي فكأنه دفع الارض والبذر مزارعة إلى عاملين على أن لكل واحد منهما ثلث الخارج حتى أن في هذه الفصل لو لم يشترط العمل على العبد ففى قولهما المشروط للعبد يكون لرب الارض فيجوز العقد وفى قياس قول أبى حنيفة المشروط للعبد كالمسكوت عنه لانه لا يستحق شيأ من غير بذر ولاعمل والمسكوت عنه يكون لصاحب البذر وان كان البذر من العامل والمسألة بحالها فالعقد فاسد لان اشتراط العمل على رب الارض كاشتراط البقر عليه وذلك مفسد للعقد وان كان شرط ثلث الخارج لعبد العامل فان كان البذر من قبل العامل ولا دين على العبد فالعقد صحيح ولرب الارض ثلث الخارج والباقى للعامل لان اشتراط العبد عليه كاشتراط البقر والمشروط لعبده ان لم يكن عليه دين كالمشروط له وان شرط لعبده ثلث الخارج ولم يشرط على عبده عملا فان كان على العبد دين ففى قول أبى يوسف ومحمد هذا جائز والمشروط للعبد يكون للعامل لانه يملك كسب عبده المديون وعند أبى حنيفة كذلك الجواب لان