المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١ - كتاب المزارعة
فقالوا هذا الحق وبالحق قامت السموات الارض وبيانه في قوله تعالى ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والارض وعن الضحاك رضى الله عنه أن عمر رضى الله عنه كان يكرى الارض الجرز بالثلث والربع وكان لا يرى بذلك بأسا والمراد به الارض البيضاء التى تصلح للزراعة قال الله تعالى أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الارض الجرز وعمر رضى الله عنه كان ممن يرى جواز المزارعة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اينما دار عمر فالحق معه رضى الله عنه فهو حجة لمن يجوزها وعن ابن عمر رضى الله عنهما أنه قال لرافع بن خديج ما حديث بلغني عن عمومتك في كراء المزارع فقال دخل عمومتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرجوا الينا فأخبرونا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع فقال ابن عمر رضى الله عنه قد كنت أعلم انا كنا نكرى الارض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لرب الارض ماء في الربيع الساقى الذى يتفجر منه الماء وطائفة من الدين قال لا أدرى كم هو قال محمد رحمه الله وهذا عندنا هو الذى نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من كراء المزارع انهم كانوا يكرونها بشئ لا يدرون كم هو ولا ما يخرج وفيه دليل أن النهى العام يجوز أن يقيد بالسبب الخاص إذا علم ذلك فقد قيد ابن عمر رضى الله عنه النهى المطلق بما عرف من السبب والخصوصية وهو تأويل النهى عند من أجاز المزارعة قال المزارعة بهذه الصفة لا تجوز لانها تؤدي إلى قطع الشركة في الخارج مع حصولها فمن الجائز أن يحصل الخارج في الجانب الذى شرط لاحدهما دون الجانبى الاخر والربيع الساقى الماء وهو ماء السيل ينحدر من الموضع المرتفع فيجتمع في موضع ثم يسقى من الارض ولكن أبو حنيفة رحمه الله أخذ بعموم النهى بحديثين رويا في الباب عن رافع بن خديج رضى الله عنه أحدهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بحائط فأعجبه فقال لمن هذا فقال رافع رضى الله عنه لي أستأجرته فقال عليه الصلاة والسلام لا تستأجره بشئ منه وهذا الحديث يمنع حمله على هذا التأويل والثانىما روى عن رافع ان خديج رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع فقلت انا نكريها بما على الربيع الساقى فقال لا فقلت انا نكريها بالتبن فقال لا فقلت انا نكريها بالثلث والربع فقال عليه السلام لا ازرعها أو امنحها أخاك وهذا ان ثبت فهو نص وكان هذه الزيادة لم تثبت عند من يرى جوازها وانما الثابت القدر الذى رواه محمد رحمه الله عن رافع بن خديج رضى الله عنه أن أسد بن ظهير جاء ذات يوم إلى قومه فقال يا بنى خارجة قد دخلت