المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٤ - باب مزارعة المريض ومعاملته
يرض بالتزامها فيكون له أن يردها لذلك ولو كانت الجارية حين وقعت الاجارة دفعها المريض إلى الاجير فلم يخدم الاجير حتى زادت في يده وصارت قيمتها أكثر من أجر مثله ثم خدمه بعد ذلك حتى تمت السنة ومات المريض ولم يدع مالا غيرها وقد ولدت الجارية أولادا فالجارية وجميع أولادها للاجير لانه بالقبض قد ملكها وليس فيها فضل فتم ملكه في جميعها لانعدام المحاباة ثم الزيادة حدثت على ملك تام له فيكون سالما له وكذلك ان كان الاجير أحد ورثته الا أن يكون ولدا أو زوجة فرد الجارية وولدها فيكون بينهم ميراثا لان استئجار الولد والزوجة على الخدمة لا يجوز ولا يستوجبون الاجر بهذا العقد فتثبت هي في يد الاجير بسبب باطل فعليه أن يردها مع الزيادة بخلاف المزارعة والمعاملة لان الولد والزوجة في ذلك العمل كسائر الورثة فانه غير مستحق عليهما دينا بخلاف الخدمة وان لم يكن من ورثته وكان على الميت دين يحيط بماله فان كانت الجارية لا فضل فيها عن أجر مثله يوم قبضها الاجير قسمت هي وولدها بين الغرماء وبينه ويضرب في ذلك الاجير بقيمتها وقيمة ولدها لانه لا محاباة في تصرفه هنا ولكن فيه تخصيص الاجير بقضاء حقه من ماله وذلك يرد لحق الغرماء الا ان الولد حدث على ملك صحيح له فلهذا ضرب مع الغرماء بقيمتها وقيمة ولدها فما أصابه كان له في الجارية وما أصاب الغرماء قيل له أد قيمة ذلك إلى الغرماء دراهم أن دنانير لان حقهم في المالية لافى العين وباداء القيمة يصل إليهم كمال حقهم ويندفع عنه ضرر التبعيض فان أبى ذلك بيعت الجارية وولدها فقسم الثمن بينه وبين الغرماء يضرب الغرماء بدينهم ويضرب الاجير بأجر مثله لانه حين أبى ذلك تعذر ردها بسب عيب التبعيض أو بما لحقه من زيادة مال لم يرض بالتزامه بعقد المعاوضة والاجرة إذا كانت بعينها فردت بالعيب ينفسخ العقد وتبقىالمنفعة مستوفاة بحكم عقد قد انفسخ فيكون رجوعه باجر مثله فلهذا يضرب باجر مثله وفى هذا نوع اشكال فان الزيادة المنفصلة المتولدة بعد تمام الملك تمنع الرد بالعيب فيبقى أن لا يكون له أن لا يردها ولكن يغرم للغرماء قيمة الزيادة دراهم أو دنانير ويمكن أن يقال الزيادة انما تمنع الرد إذا لم يجب ردها مع الاصل فانه لا يجوز أن يسلم بغير عوض بعد رد الاصل وهذا لا يوجد هنا فان حق الغرماء ثابت في الزيادة كما هو ثابت في الام لانه ان لم يثبت حقهم فيه باعتبار صحة السبب وخلوه عن المحاباة فقد ثبت حقهم فيه ببطلان تخصيص الاجير بايفاء حقه مراعاة لحقهم وان كان في قيمة الجارية يوم قبضها الاجير فضل عن أجر مثله وكانت قيمتها يوم وقعت