المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٩ - باب الوكالة في المزارعة والمعاملة
أمره الوكيل بزراعتها كان الخارج للمزارع على الوكيل ولرب الارض أجر مثل أرضه مما أخرجت الارض لان الوكيل استأجرها بما سمى من الخارج وقد حصل الخارج ثم استحق الموكل فيكون لرب الارض على الوكيل اجر مثل الارض مما أخرجت الارض لان ذلك من ذوات الامثال ولا شئ للوكيل على الموكل لانه هو الذى أمره بزراعتها وقد كان استئجاره نافذا عليه فالتحقت هذه بأرض مملوكة له دفعها إلى غيره وأمره أن يزرعها من غير أن يشترط عليه شيأ وان كان الوكيل دفع إليه الارض ولم يأمره بزراعتها ولم يخبره بما أخذها به فالخارج للمزارع لانه نماء بذره وتصرف الوكيل بما لا يتغابن الناس فيه لم ينفذ عليه ولا شئ لرب الارض على الوكيل هنا لان الزارع بمنزلة الغاصب حين زرعها بغير أمر الوكيل ومن استأجر أرضا فغصبها غاصب وزرعها لم يكن لرب الارض على المستأجر أجرها بخلاف الاول فان هناك الوكيل أمر الزارع بزرعها فيجعل بمنزلة مالو زرعها بنفسه فيلزمه اجر مثلها لصاحبها ثم على الزارع هنا نقصان الارض لرب الارض لانه زرعها بغير اذن صاحب الارض على وجه الغصب ولا يرجع به على الوكيل لان الوكيل لم يغره بل هو الذى اغتر حين لم يسأل الوكيل ولم يستكشف حقيقة الحال ويتصدق الزارع بالفضل لانه ربى زرعه في أرض غيره بسب خبيث وإذا لم يبين الوقت للوكيل هنا فهو على أول سنة وأول زراعة استحسانا ولو كان وكله بان يأخذ له أرض فلان وبذرا من مزارعة فان أخذها بما يتغابن الناس فيه جاز ورب الارض هو الذى يقبض نصيبه من الزرع لانه يملك نصيبه بكونه نماء بذره لا بشرط الوكيل له ذلك بالعقد وان أخذ بما يتغابن الناس فيه لم يجز علي الموكل الا أن يرضي به لانه وكله بان يؤاجره وذلك يتقيد بما يتغابن الناس فيه عند من يجيز المزارعة فان عمل المزارع في جميع ما ذكرنا فحصل الخارج فهو بينهما على الشرط وان كان الوكيل أخذه بما لا يتغابن الناس فيه من قلة حصة المزارع وأمر المزارع فعمل ولم يبين ذلك له فالمزارع متطوع في عمله في القياس والخارج كله لرب الارض وفى الاستحسان الخارج بينهما على الشرط وجه القياس ان تصرف الوكيل بالغبن الفاحش لم ينفذ على الموكل معينا في اقامة العمل وجه الاستحسانانه انما لا ينفذ تصرف الوكيل على الموكل فبقى الموكل بالغبن لدفع الضرر عن الموكل والضرر هنا في امتناع نفوذ التصرف عليه لانه إذا نفذ تصرفه عليه استحق ما شرط له من الخارج وان قل ذلك وإذا لم ينفذ لم يستحق شيأ على أحد بمقابلة عمله وهو نظير القياس والاستحسان في العبد